تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
من الأرض من الاجزاء التي هي كالهباء دون غيرها من الأحجار الكبار الصلبة التي تحمى تصير بحيث تحرق وهي في مكانها لا تتحرك والماء يسخن بسخونة كثيرة وهو في مكانه لا يتبخر وانما يتبخر منه بعض الاجزاء ثم تكون الحركة المكانية بعد الاستحالة لا قبلها كما قال إن جميع هذه هي حركات توجد بآخرة بعد الحركة المكانية وفيما عدا ذلك فقد يسود الجسم ويبيض وهو في مكانه لم يتحرك ولا يتحرك قبل الاستحالة ولا بعدها فما لزم هذا في كل جسم بل في بعض الأجسام ولا في كل حال ووقت بل في بعض الأحوال والأوقات ولا كان ذلك على طريق ( التقدم كما قال بل على طريق - « 1 » ) التبع ولو لزم في التغيرات الجسمانية لما لزم في التغيرات النفسانية ولو لزم في التغيرات النفسانية أيضا لما لزم انتقال الحكم فيه إلى التغيرات في المعارف والعلوم والعزائم والإرادات فالحكم الجزئي لا يلزم كليا ولا يتعدى من البعض إلى البعض والا لكانت الأشياء كلها على حال واحدة وهو فقد قدم هذا على كلامه في العلم حتى يجرى عليه الحكم في المعرفة والعلم فاعتبر بهذا فان استقصى لهذا القول البحث أمكن ان يرجع إلى أصل ويصح على وجه لكنه مع ذلك لا ينتصر به القول الذي ابطلوا به معرفة اللّه تعالى وعلمه بالحوادث . فاما الأصل الذي ترجع اليه باستقصاء النظر في التأويل له فهو ان يقال إن الشئ انما يسخن بعد برد ويبرد بعد سخونة ويبيض بعد سواد ويسود بعد بياض لسبب يقرب منه بعد بعد يؤثر فيه ذلك اما بحركته إلى السبب واما بحركة السبب اليه فان الماء يسخن مثلا بعد ما كان باردا بحرارة النار مثلا التي يقرب منها اما بحركة النار اليه أو بحركته هو إليها وكذلك المبيض في اسوداده يتحرك إلى المسود أو يتحرك المسود اليه فتتقدم الحركة المكانية بهذا البيان سائر الحركات وتتقدم الدورية المستمرة الدائمة على المستقيمة المنقطعة ذات البداية والنهاية المحدودتين - فهكذا يصح ان يقال تتقدم الحركة الدورية على سائر الحركات والتغيرات فيصح ذلك في الأجسام الداخلة تحت الكون والفساد بالتغيرات
هامش
( 1 ) من صف .