هي وحدة مدركاته ونسبه وإضافاته بل انما هي وحدة حقيقته وذاته وهويته ولا تعتقدن ان الوحدة المقولة في صفات واجب الوجود بذاته قيلت على طريق التنزيه بل لزمت بالبرهان عن مبدئية الأول ووجوب وجوده بذاته والذي لزم عن ذلك لم يلزم الا في حقيقته وذاته لا في مدركاته وإضافاته « 1 » فاما انه يتغير بادراك المتغيرات فذلك امر إضافي لا معنى في نفس الذات وذلك مما لم يبطل بحجة ولم يمنع ببرهان ونفيه من طريق التنزيه والاجلال لا وجه له بل التنزيه من هذا التنزيه والاجلال من هذا الاجلال أولى ، فكيف يقول إن ادراك المتغيرات يوجب تغيرا في الذات وهو القائل في كتاب القاطيغورياس ان الظن الواحد لا يكون موضوعا للصدق والكذب بتغيره في نفسه بل من حيث تتغير الأمور المظنونة عما هي عليه من موافقته إلى مخالفته لان ذلك التغير ليس للظن في ذاته بل للامر المظنون حيث وافق تارة ثم تغير فخالف فكيف كان ذلك لا يغير الظن والاعتقاد والعلم وهذا يغير العلم ثم يتأدى إلى تغيير العالم ( أو لعل هذا النوع من التغير يحرم لأجل اسمه اى القول بأنه تغيير والا فبأي برهان رد وبأي حجة دفع - « 2 » ) فاما الذي قد قاله قبل هذا في منع التغير مطلقا حتى يمنع التغير في المعارف والعلوم فهو غير لازم ( في التغير مطلقا بل هو غير لازم - « 3 » ) البتة وان لزم كان لزومه في بعض تغيرات الأجسام مثل الحرارة والبرودة وفي بعض الأوقات لا في كل حال ووقت ولا يلزم مثل ذلك في النفوس التي تخصها المعرفة والعلم دون الأجسام فإنه يقول إن كل تغير والفعال فإنه يلزم ان يتحرك قبله ذلك المتغير حركة مكانية وهذا محال فان النفوس تتجدد لها المعارف والعلوم من غير أن تتحرك في المكان على رأيه فإنه لا يعتقد فيها انها مما « 4 » تكون في مكان البتة فكيف ان تتحرك فيه وانما ذلك للأجسام في بعض التغيرات والأحوال كالتسخن والتبرد ولا يلزم فيهما ابدا فان الحجر الكبير يسخن ولا يصعد ويبرد ولا يهبط بل ولا يتحرك من مكانه وانما ذلك فيما يصعد بالبخار من الماء ويتدخن
هامش
( 1 ) صف - مضافاته
( 2 ) من صف
( 3 ) من كو
( 4 ) كو - مما لا تكون .