تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
هو الشرف الذي بالقدرة فان الذي بالقدرة قبل الفعل ومعه وبعده والذي بالفعل يحصل مع الفعل وبه وبعده ولا يكون قبله فما شرف اللّه بمخلوقاته بل خلق بشرفه اعني ما خلق فشرف بل شرف فخلق وكذلك ما علم فكمل بل كمل فعلم . وأزيد هذا شرحا يكتفى به المستزيد وينقطع به المتعنت فأقول . ان الموجودات قسمان ذوات وافعال والتفاضل فيما بينهما « 1 » والشرف لبعضها على بعض ان لم يكن فقد بطلت هذه المسألة من أصلها وان كان فليس يكون في الافعال دون الذوات بل إن وجد فعل أفضل في ذاته من فعل وجد جوهر اشرف في ذاته من جوهر ولان الافعال لوازم وتوابع للدوات فشرف الافعال انما يصدر عن شرف الذوات فشرف الذوات علة لشرف الافعال وشرف الافعال دليل على شرف الذوات والدليل إذا ارتفع لم يرتفع المدلول عليه في ذاته بل ربما ارتفع علم العالم المستدل بذلك الدليل عليه ويكون الأمر حينئذ على ما هو عليه علم أو لم يعلم وذلك مما لا يرده من يعقله ولا يعزب تعقله على متأمله فالله تعالى كما قلنا لا يكمل بأنه عقل بل يعقل لأنه كمل فقد بطل القول بأنه لا يعقل غيره حيث بطلت الحجة في انه لو عقل لكمل به . وهلا قيل لا يكمل بعقل غيره بل بعقل ذاته فكان يكون صوابا من وجه اعني حيث يقول لا يكمل بعقل الغير بل يكمل بعقله لذاته ، وأقول ولا بعقله لذاته أيضا يكمل فان ذاته لا تكمل بفعلها على ما قيل بل فعلها وكمال فعلها عن كمالها الذاتي فليس هو ناقصا حتى يكمل بفعله بل هو تام بذاته ولزم تمام افعاله عن تمام ذاته فبطل ان يقال إنه يكمل بعقل غيره أو بعقل ذاته إذ قلنا لا يكمل بغيره وفعله غيره سواء كان عقله لذاته أو لغيره فهذه مجادلة كافية ونظر تام . فاما القول بايجاب الغيرية فيه بادراك الاغيار والكثرة بكثرة المدركات ، فجوابه المحقق انه لا يتكثر بذلك تكثرا في ذاته بل في إضافاته ومناسباته وتلك مما لا تعيد الكثرة على هويته وذاته ولا الوحدة التي أوجبت له في وجوب وجوده بذاته ومبدئيته الأولى التي بها عرفناه وبحسبها أوجبنا له ما أوجبنا وسلبنا عنه ما سلبنا
هامش
( 1 ) صف - بينها .