تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
انما يتصور في موضع الزيادة والنقصان والزيادة والنقصان معا انما هي من صفات الكثرة والغيرية حيث تتصور في الكثرة قلة وفي الزيادة نقصان كل واحد بقياس الآخر . فاما حيث لا كثرة وغيرية بل وحدة محضة فلا يتصور نقص كيف والنقص من الصفات الإضافية حيث يقال نقص كذا كما يقال زيادة كذا فالنقص المتصور في الذات الأحدية اى نقص يكون ونقص ما ذا يكون وكيف يتصور ولا أقول كيف يقال فان القائل قد يقول ما لا يتصوره لكن العالم لا يعلم ما لا يتصوره اثباتا ولا نفيا . فان قيل إن النقص هاهنا متصور بقياس ذاته وهو ان لا يعقل كذا لولا كذا المعقول اى لا يعقل لولا قلنا إن الكمال الذي له ليس هو بان يعقل كل موجود بل كونه بحيث يعقل كل موجود فإن كان المعقول موجودا عقله وان فرض غير موجود لزمه فرض ان لا يعقله لا لأنه لا يعقله اى لا يقدر على عقله بل النقص من جانب العدم المفروض فكماله وقدرته له بذاته ويلزم عنهما ما له بالقياس إلى موجوداته فما كمل بايجاد مخلوقاته بل وجدت مخلوقاته عن كماله . وليس هذا القول في المبدأ الأول فقط بل وفينا أيضا فانا لسنا نكمل بكل معقول بل انما كمالنا بقدرتنا على أن نعقله وانما نكمل بما نعقله بالفعل حيث نعقل بالفعل معقولات اشرف منا وذلك نوع آخر من الكمال فان العقل له بداية الكمال الذي هو قدرته على أن يعقل وله به ان يعقل وذلك امر له في ذاته عقل بالفعل أم لم يعقل وله كمال ( عرضى - « 1 » ) إضافي اكتسابى بما يعقل معقولات هي اشرف منه وذلك ليس للأول إذ ليس اشرف منه في الموجودات حتى يشرف ويكمل بعقله له وليس إذا ارتفع هذا عنه ارتفع ذاك فان ذاك هو الأول . والذي بالذات اعني كونه بحيث يعقل وقدرته على أن يعقل فهو كماله الذاتي الذي به شرف وجل وعلا عما لا يعقل والآخر هو الثاني ، والذي بالعرض اعني كماله بمعقولاته وشرفه بها فان كوننا بحيث نعقل ما نعقله شرف لنا وكمال بالقياس إلى ما ليس له ذلك وكثير من المعقولات التي نعقلها لا نشرف بها وليس الشرف الحاصل من الفعل
هامش
( 1 ) من كو .