في الخيال افتراق المربعين الموجودين وبالقياس اليهما فبقى ان يكون ذلك بسبب افتراق الجزء من القوة القابلة أو الجزء من الآلة التي بها تفعل القوة وكيف كان فان الحاصل يبقى ان الادراك بمادة جسمانية اما القوة القابلة فلانها لا تنقسم الا بانقسام مادتها . واما الآلة الجسمانية فهي التي إياها نعنى فقد اتضح ان الادراك الخيالي هو أيضا بجسم .
الفصل الخامس عشر في اعتبار الحجج المنقولة عن ارسطوطاليس
اما قول أرسطوطاليس بان تعقله الغير كمال يوجب له نقصانا باعتبار لا كونه ، فيرد بأن يقال فيه على طريق الجدال الذي يلزمه الاذعان له وهو ان يقال انك تعرفه وتعتقده مبدأ أولا وخالق الكل ، فنقول في خلقه وايجاده مثل ما قلت في تعقله فان قلت إن الخلق لزم عن ذاته ، قلنا والتعقل لزم عن ذاته . وان قلت إن ذلك يمنعه عنه حتى لا نجعل له به كمالا اعني كونه يعقل الأشياء . قلنا فامنع هذا أيضا اعني كونه يخلق الأشياء حتى لا يكون له به كمال فإنه بما لا يخلق لا يكون خالق المخلوقات ومبدأ أول لها كما أنه بما لا يعقل لا يكون عاقل المعقولات ولو بما لا يعقل واحدا منها مثل ما لا يخلق واحدا منها فان الذي لزم في علم المعلوم يلزم مثله في خلق المخلوق أو ابداع المبدع فإنه بقياس لا وجوده عنه ليس بخالق ولا مبدع فإن لم يوجب هذا نقصا لم يوجب ذاك وان أوجب ذلك فقد أوجب هذا واجلاله عن ذاك كاجلاله عن هذا وقدرته على هذا كقدرته على ذاك فلم نزهته عن ذاك ولم تنزهه عن هذا ولم خشيت عليه التعب في ان يعقل ولم تخشه عليه في ان يفعل فهذا جواب كاف في رده على مذهب المجادلة .
فاما الجواب النظري البرهاني فهو ان نقول إنه ليس كماله بفعله بل فعله بكماله وعن كماله ومن فعله عقله فعقله عن كماله الذاتي الذي لا وجه لتصور النقص فيه ولا القول به فان النقص في ذات المبدأ الأول غير متصور لأنه واحد والنقص