فجوده مقصوده في فعله والموجودات لزمت عن جوده فما جاد لأجل الايجاد لكنه أوجد لأجل الجود فغايته هو جوده الذي هو له بالذات ومن صفات الذات التي يشعر بها الموصوف فيسر بها ويفرق بين كونها ولا كونها فرقا يختار فيه الكون على اللاكون .
فاما معرفته وعلمه فقد اختلف فيه كثير من العلماء من المحدثين والقدماء فقال قوم منهم انه لا يعرف ولا يعلم سوى ذاته وصفاته التي له بذاته . وقال آخرون بل يعرف ذاته وسائر مخلوقاته في سائر الأوقات على اختلاف الحالات فيما هو كائن وما هو آت . وقال آخرون بل يعرف ذاته بذاته والصفات الكلية من مخلوقاته والذوات الدائمة الوجود من معلولاته ولا يعرف الجزئيات ولا يعلم الكائنات الفاسدات المتغيرات المستحيلات ولا شيئا من الحوادث من الافعال والذوات واشتهر القول بين المتفلسفة من القدماء بالمذهب الأول اعني معرفة الذات فقط . ومن المحدثين بالمذهب الثالث وهو معرفة الكليات .
وضعفت بينهم حجج القائلين بمعرفة الجزئيات لتدقيق النظر وتقرير أصول لم نتحرر ووافقهم السامعون عليها فالزمهم بتصديقهم من حيث لا يشعرون .
ونحن الآن نقتص مذاهب الذين يقولون بأنه تعالى لا يعرف الجزئيات وحججهم ثم نشرع في اعتبارها والنظر فيها وفي مذهب القائلين بخلافها ونجرى على العادة في توفية كل مذهب حجته مما قيل ومما لم يقل حتى ينتهى النظر إلى الحجة التي لا مرد لها ولا حجة تبطلها فنعرف الحق منها .
الفصل الرابع عشر في شرح كلام من قال إن اللّه تعالى لا يحيط علمه بالموجودات
قال ارسطوطاليس ما هذه حكايته في كتابه فيما بعد الطبيعة . فاما على اى جهة هو المبدأ الأول ففيه صعوبة فإنه ان كان عقلا وهو لا يعقل كالعالم النائم فهذا محال وان عقل أفترى عقله في الحقيقة لشئ غيره وليس جوهره معقوله لكن فيه