تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الأول وكما أن الفاعل الأول هو فاعل كل فاعل بعده كذلك الغاية الأولى هي غاية كل غاية قبلها فهو الأول وهو الآخر الأول من جهة كونه فاعلا ، والآخر من جهة كونه غاية فاما على اى وجه وغاية قصوى في افعاله أعلى انه كالطبيب يتداوى ليشفى أم كالجواد يجود ليلتذ بجوده . فأقول انه لا يمكن ان يكون كالطبيب الذي يتداوى ليشفى فان التداوي يكون من الأذى اما لمنعه قبل حصوله واما لإزالته بعد حصوله وهو تعالى لا أذى له إذ لا مؤذى له من اجل انه لا ضد له ولا آخر معه في الوجود الواجب السابق لوجود كل موجود بالذات حتى يوجب عنده بذاته الافعال من اجل ذلك ولا فيما يوجد بعد وجوده أيضا ففعله لا يكون لدفع الأذى الحاصل ولا للتوقى من المتوقع منه وإذا لم يكن لدفع مضرة فهو لحصول منفعة . وقد خاصم على هذا أكثر العلماء للتنزيه والاجلال قالوا إن الجواد القديم لا يجوز ان يكون فيه بذاته ووجوده الواجب نقص يتمم واجتلاب النفع لتكميل نقص وحصول ما لولاه لم يكن بتلك الحال المطلوبة وجود الجواد الأول ليس من جملة الأشياء التي استفادها من غيره أو أحدثها بعد ما لم تكن بل هو فيما لم يزل جواد فهو فيما لم يزل ملتذ بجوده وجوده له ومنه فلذته منه وله وبه وليست له بغيره حتى يقال إنه كان على حال نقص فكمل بغيره . وليس لقائل ان يقول إنه لا فرق عند الجواد القديم بين ان يخلق الخلق وان لا يخلقه لأنه يكون قد قال إنه لا فرق عنده بين كونه جوادا ولا كونه فيكون قد قال إنه لا فرق عنده بين ربوبيته ولا ربوبيته وهذا محال . ولولا الفرق لما وجب الجود والايجاد عنه وكيف يكون ذلك كذلك وقد قلنا في الطبيعيات انه لولا الفرق عند المحرك الطبيعي للنار بين الحركتين الصاعدة والنازلة إلى الجهتين العليا والسفلى لما استمر فعلها ولا لزم عن طبيعتها العلو إلى العلياء كذلك نقول ولا نتحاشى من الحق في قولنا انه لولا الفرق بين الجود واللاجود لما اختار القديم الجود ولا رضى به دون مقابله لأنه يفعل بمعرفة وعلم واختيار لغاية هي جوده