تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ويكون له حال لا تلزم عن ذاته بل عن غيره فيكون لغيره فيه تأثير والأصول السالفة تبطل هذا وما أشبهه ولأنه كما سنبين مبدأ كل وجود فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له وهو مبدأ للموجودات التامة بأعيانها وللكائنة الفاسدة بأنواعها أولا وبتوسط ذلك باشخاصها . وقال ولا يجوز ان يكون عاقلا لهذه المتغيرات مع تغيرها حتى يكون تارة يعقل منها انها موجودة غير معدومة وتارة انها معدومة غير موجودة ولكل واحد من الامرين صورة عقلية على حدة ولا واحدة من الصورتين تبقى مع الثانية فيكون واجب الوجود متغير الذات . وقال ثم إن الفاسدات ان عقلت بالماهية المجردة وبما يتبعها مما لا يتشخص فلم تعقل بما هي فاسدة وان أدركت بما هي مقارنة للمادة وعوارض المادة لم تكن معقولة بل محسوسة أو متخيلة . وقال ونحن قد بينا في كتب أخرى ان كل صورة لمحسوس وكل صورة خيالية فإنما ندركها بآلة متجزية وكما أن اثبات كثير من الأفاعيل للواجب الوجود نقص له فكذلك اثبات كثير من التعقلات « 1 » بل واجب الوجود انما يعقل كل شيء على نحو كلى ومع ذلك فلا يعزب عنه كل شيء شخصي فلا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض . قال وهذا من العجائب . وقال أيضا في بيان ان كل صورة لمحسوس وكل صورة خيالية فإنما ندركها بآلة متجزية وان مدرك الجزئيات لا يكون عقلا بل قوة جسمانية ما هذا حكايته . وكل ادراك جزئي فهو بآلة جسمانية اما المدرك من الصور الجزئية كما تدركه الحواس الظاهرة على هيئة غير تامة التجريد والتفريد عن المادة ولا تجرده أصلا عن علائق المادة فالأمر فيه واضح سهل وذلك لأن هذه الصور انما تدرك ما دامت المواد موجودة حاضرة والجسم الحاضر الموجود انما يكون حاضرا موجودا عند جسم وليس يكون حاضرا عندما ليس بجسم فإنه لا نسبة له إلى قوة مفردة من جهة الحضور والغيبة فان الشئ الذي ليس في مكان لا يكون للشئ المكاني اليه نسبة في الحضور عنده والغيبة عنه بل الحضور لا يقع الا مع وضع وقرب أو بعد للحاضر عند المحضور وهذا لا يمكن إذا كان الحاضر جسما الا ان
هامش
( 1 ) صف - المتعقلات .