قوة على ذلك وبحسب هذا لا يكون جوهرا فإن كان هذا الجوهر بهذه الصفة اعني انه عقل فليس يخلو ان يكون عاقلا لذاته أو لشئ آخر فإن كان عاقلا لشئ آخر فلا يخلو ان يكون عقله دائما لشئ واحد أو لأشياء كثيرة فمعقوله على هذا منفصل عنه فيكون كماله إذا لا في ان يعقل ذاته لكن في عقل شئ أخر اى شئ كان الا انه من المحال ان يكون كماله يعقل غيره إذ كان جوهرا في الغاية من الإلهية والكرامة والعقل فلا يتغير والتغير فيه انتقال إلى الأنقص وهذا هو حركة ما فيكون هذا العقل ليس عقلا بالفعل لكن بالقوة وإذا كان هكذا فلا محالة انه يلزمه الكلال والتعب من اتصال العقل للمعقولات ومن بعد فإنه يصير فاضلا بغيره كالعقل من المعقولات فيكون ذلك العقل في نفسه ناقصا ويكمل بمعقولاته .
وإذا كان هذا هكذا فيجب ان يهرب من هذا الاعتقاد فان لا يبصر بعض الأشياء أفضل من أن يبصرها فكمال ذلك العقل إذ كان أفضل الكمالات يجب ان يكون بذاته فإنها أفضل الموجودات واكملها واشرف المعقولات وهذا يوجد هكذا دائما دون تعرف أو حس أو رأى أو فكر . فهذا ظاهر جدا فإنه ان كان معقول هذا العقل غيره فاما ان يكون شيئا واحدا دائما أو يكون علمه بما يعلمه واحدا بعد آخر وهذه الأمور فالهيولى فيها غير الصورة فاما في الأمور العقلية فطبيعة الامر وكونه معقولا شئ واحد فليس العقل فيها شيئا غير المعقول .
وبالجملة فجميع الأشياء العرية من الهيولى فمعنى العقل والمعقول فيها واحد وقد كان قال قبل هذا ما قصد به ان ينفى عنه ان تتجدد له الأحوال ويمنع به تغيره من حال إلى حال حتى يحكم بذلك في العلوم والمعارف . قال وليس يمكن في العلة الأولى ان تنفعل أو تتغير فجميع هذه هي حركات توجد بآخرة بعد الحركة المكانية وجميع هذه هي بينة على هيئة على هذه الصفة .
وقال الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا في هذا المعنى ما هذه عبارته وليس يجوز ان يكون واجب الوجود يعقل الأشياء من الأشياء والا فذاته اما متقومة بما تعقل فتكون متقومة بالأشياء واما عارض لها ان تعقل فلا تكون واجبة الوجود من كل جهة وهذا محال إذ يكون لولا أمور من خارج لم يكن هو بحال
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 70
مساهمون: ابو البركات
ص٧٠