تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فالموجود على الحقيقة هو الأول كما كان المتحرك على الحقيقة هو الملاح والأخير ابعد من أن يقال عليه معنى الوجود وان كان موجودا كما كان الراكب ابعد من معنى المتحرك وان كان متحركا ولكن بالتباعة والعرض والأول أول بالذات فالمعنى في ذلك مختلف بالحقيقة وبالأخرى والأولى وبالتقديم والتأخير فلا موجود بمعنى الوجود والمقول بالحقيقة على الوجه المعقول سوى هذا الموجود الواحد فلا موجود بهذا المعنى الا هو وهذا المعنى هو المعنى الحقيقي المقصود بلفظة الوجود المقولة على العلة فالموجود المعلول موجود بوجود والموجود الأول هو حقيقة الوجود وليس موجودا بوجود ووجود المعلول صفة له اى الموجود المعلول وهو بالمعنى غير الوجود الذي هو ذات الموجود الأول فالموجود المعلول يقال له موجود بوجوده ويقال لوجوده وجود بالعرض والاستعارة والتباعة للوجود الأول وهو موجود بوجود متعلق بوجود والوجود الأول هو المتبوع وهو الصفة والموصوف اعني الوجود والموجود .

الفصل الثالث عشر في باقي صفات المبدأ الأول

العلة الفاعلة قد تفعل بالطبع كالنار في الاحراق والصعود إلى المحيط والحجر في الهبوط وقد تكون بالإرادة كالانسان فيما يعمله برويته وصناعته وقد تكون بهما جميعا . وقد ثبت ان للموجودات بأسرها علة واحدة فاعلية وقد بقي ان يعلم هل فعلها لما تفعله بالطبع أو بالإرادة أو بهما لغاية أو لغير غاية ولا يمكن ان يكون بالعرض ولا بالقسر لان قبل كل فاعل بالعرض والقسر فاعلا بالذات بالطبع أو بالإرادة والمبدأ الأول لا قبل له فهو فاعل بالذات اما بالطبع واما بالإرادة أو بهما ولا يمكن ان يكون فاعلا بالطبع فان الطبع يعنى به القوة التي تفعل ما تفعله على سنن واحد وفن واحد وان حركت فإلى جهة واحدة والمبدأ الأول هو مبدأ واحد لسائر الموجودات من الافعال والذوات المختلفات الطبائع والجهات والانحاء والغايات . ونعنى أيضا بالفاعل بالطبع ما يفعل
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 66 | ابو البركات