تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
هذا الواحد فكيف تكون الموجودات غير موجودة أي غير متصفة بالوجود فكيف يصح هذا النظر ويتحقق هذا المعنى ؟ كان الجواب المحقق عن ذلك هو أن لفظة الوجود والموجود المقول على هذا الوجود الأول البسيط المعنى والهوية وعلى الوجود الذي هو ماهية ولها وجود تتصف به انما يقال بالاشتراك فلا موجود على الحقيقة وبهذا المعنى الا هو واما الموجود الذي وجوده صفة حاصلة لماهيته بغيره فمعنى وجوده هو علاقته بهذا الموجود ونسبته اليه ومعيته واضافته إلى هذا الأول فهذا نوع من التوحيد لا يعقل في شئ من الآحاد الا في هذا الواحد الذي هو الموجود الأول والمبدأ الأول ولا يثبت الا له فالوجود الذي تتصف به الموجودات المعلولة ويقال لها به انها موجودة غير هذا الوجود القائم بذاته الذي معنى الصفة لموصوف بها اعني الوجود والموجود واحد ولفظة الوجود والموجود تقال عليهما باشتراك الاسم وبطريق النقل والتشبيه والتقديم والتأخير والاستعارة من الأول للثاني ومن المتبوع للتابع .

تعليق

يقال للموجود الأول البسيط الواجب بذاته انه موجود ولمعلولاته التي وجودها لازم لوجوده وتابع له موجودات أيضا كما يقال لكل واحد من الملاح والسفينة والراكب في السفينة انه متحرك والمتحرك أولا وبالذات من طريق الغاية والقصد هو راكب السفينة من اجله والملاح من اجل السفينة والمتحرك من طريق الفعل والبداية هو الملاح والسفينة تابعة له في تحريكه وراكب السفينة تابع بحركته لحركته السفينة فالملاح هو المتحرك الفاعل بالذات والسفينة متحركة بالعرض والراكب متحرك بعرض العرض فالمتحرك الحقيقي بالذات هو الملاح فهو أولى بان يقال له محرك « 1 » والسفينة ثانيا والراكب ثالثا . وإذا حقق النظر فالراكب غير متحرك . كذلك يقال الموجود للموجود الأول على الحقيقة ولغيره من معلولاته القريبة من اجله وثانيا وللمعلولات الأخيرة ابعد في ذلك
هامش
( 1 ) كذا - والظاهر - متحرك - ح .