والنفوس التي هي أعيان وجودية والصفات الموجودة للموجود موجودة أيضا وان كان وجود الثاني منها تابعا وعارضا لوجود الأول ونسبتها إلى الموجودات الأول نسبة الاعراض إلى الجواهر واللواحق المعلولة إلى العلل ثم العلوم اللفظية فإنها من لو أحق العلوم الذهنية وعلوم الكناية من لواحق علوم الالفاظ فالعلم يقال قولا حقيقيا أوليا على العلم بالأعيان الوجودية ومن اجلها وثانيا على العلم بالصور الذهنية العلمية والعلم بالألفاظ والكنايات يبعد عنهما في المعنى كثيرا فإذا كان العلم الأول هو العلم بالموجود والعلم بالشيء علم بصفاته ولواحقه ويكون من جهة العلم بأسبابه ومباديه فالعلم بالموجود كذلك أيضا .
والنظر في الموجود قد يكون على ما قيل في العلوم نظرا خاصا كالنظر فيه من حيث هو جسم محسوس هيولانى وقد يكون من حيث هو جوهر إلا هي غير محسوس وفي المحسوس من حيث هو حيوان أو نبات وفي الانسان من حيث هو فاضل وناقص ومريض وصحيح فمن جهة كل نظر يدخل الموجود في علم كما يدخل في علوم الإلهيات والطبيعيات ومن جملتها في علم الحيوان والنبات ومن جملتها في علم الاخلاق وعلم الطب .
وقد يكون النظر في الموجود نظرا عاما ولا أعم من النظر فيه من حيث هو موجود فالنظر في الموجود من حيث هو موجود افرده ارسطوطاليس علما .
وقد كان العلماء القدماء قسموا العلوم الوجودية قسمة وأفقهم عليها إلى الطبيعيات والرياضيات والإلهيات فقال ان علم الإلهيات من علم الموجود بما هو موجود لأنه علم مبادى الموجودات فافرد لذلك علما وقال فيه انه علم ما بعد الطبيعة وانه الفلسفة الأولى وانه العلم الإلهي . فاما قوله ما بعد الطبيعة فأراد به ما بعد الطبيعيات المحسوسة في معرفتنا وان كان قبل في الوجود فان المتقدم عند الطبيعة في الوجود متأخر عندنا في المعرفة على ما قيل في فاتحة علم الطبيعيات .
وقال قوم لأجل ذلك علم ما قبل الطبيعة والقبل والبعد في هذا لا اختلاف فيهما
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 3
مساهمون: ابو البركات
ص٣