تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
والبياض هو العين الموجودة البسيطة التي لا تركيب فيها وانما التركيب ذهني من جهة تكرار التصور في العموم والخصوص والمشابهة بين البياض والحمرة باللونية كذلك هذا الوجود البسيط الأول انما يقال له موجود كما يقال للأبيض انه لون ولا يكون ذلك لتركيب في ذاته من لون وبياض وكذلك لا يكون هذا تركيبا في ذات الوجود الأول من وجود وموجود بل الموجود يقال عليه وعلى غيره من الموجودات من طريق التشابه والاشتراك عند الذهن كما يقال اللون للأبيض ولغيره من الموجودات ذوات الألوان فمعنى الموجود والوجود في الوجود الأول واحد كما كان اللون الأبيض والبياض في الأبيض واحدا في العين والهوية لا في التصور الذهني . والتصور الذهني انما يكون فيه ذلك بالنظر الأول . فإذا تعقب وحققه الاعتبار والتأمل عاد إلى وحدة لا كثرة فيها وهذا الوجود الواجب هو الواجب بذاته لا بغيره لأنه ان وجب بغيره فغيره اما بسيط مثله فهو هو ولا وجه للتعدد والاثنينية . واما مركب والبسيط منه هو المعتبر فالوجود الواجب البسيط الأول غير معلول وغيره معلول والمعلول انما يكون معلول علة واجبة فيما ينتهى اليه النظر فهي واجبة بذاتها وموجودة بذاتها لا بوجود والا لكان الوجود هو العلة فهذا الموجود الذي هو عين الوجود وحقيقته هو الموجود الواجب الوجود بذاته والذي به يجب وجود غيره ولا تتكثر ماهيته بدلالة اللفظ وتصور الأذهان الذي يكون قبل التأمل والمعرفة التامة فواجب الوجود هو الوجود الواجب وهو الموجود الواجب بذاته به وجود كل موجود . فان قيل . فالوجود الذي هو صفة كل موجود من الموجودات الكثيرة الدائمة والزائلة أهو هذا الوجود البسيط الواجب بذاته أم غيره ؟ فإن كان هو فكيف يكون الموجود المجرد الدائم الواجب بذاته صفة لغيره من الموجودات الواجبة الوجود وغير الواجبة والدائمة وغير الدائمة ؟ وان لم يكن هو وجود الموجودات الأخرى فالموجودات الأخرى غير موجودة ولا موجود غير