تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
به من الوجود بذاته ومن ذلك علمنا وحدته وعقلنا توحيده .

فصل الحاق « 1 »

الالفاظ الدالة على المعاني في اعتبارات الناس هي عنوانات المعاني الذهنية والأعيان الوجودية وهي كما قيل أولا وبالذات لما في الأذهان ومنها ولأجلها لما في الأعيان ، فالذي منها لما في الأعيان على قسمين . اما للظواهر المحسوسة واما للخفيات المعقولة . والمحسوسات هي التي يشترك جمهور الناس في معرفتها وادراكها كالأرض والسماء والشمس والقمر ونحوها من المحسوسات السمائية والأرضية وعلى أن من المحسوسات أيضا ما هو خفى يختص ادراكه بقوم دون قوم بقدر قوتهم وقدرتهم على ادراك الأخفى فالأخفى منه وعجزهم عنه وكل مسمى انما يسمى الموجود بما به عرفه من حيث عرفه كما قيل إن الانسان قد يعرف الشئ من جهة أو جهات ويجهله كذلك من جهة أو جهات والموجودات المعقولة الخفية عن الحواس التي تكون معرفتها بالاستدلال العقلي من المحسوسات كما يستدل على النفس من افعالها وآثارها المحسوسة ، فالمسمى يسمى أيضا أمثالها أيضا من حيث عرفها كما يعنى بالنفس مبدأ حركة البدن الاختيارية وبالهيولى ما اليه ينتهى التحليل الذهني العقلي ومنه يبتدئ التركيب الوجودي وهذه الأسماء لا تدل على الذوات والجواهر من هذه المسميات كما يدل اسم الماء على جوهره وذاته بل على نسبة المسمى إلى ما عرف به ونسب اليه فتكون الالفاظ الدالة على هذه المعاني من غير اللغات المشهورة المعروفة عند الجمهور الذين تختص معرفتهم بالظواهر دون غيرها بل من لغات العارفين بها والمتواطئين عليها ، فإذا أراد العالم ان يعلم المتعلم ما يعلمه منها استعمل تفسير الاسم في تعريف المسمى فتحصل بذلك معرفته بالمعنى من حيث عرفه الذي سماه وعناه بدلالته في مفاوضته والأشياء التي هي غير محسوسة ، منها ما هي اخفى عند العقل وابعد في رتبة المعرفة عندنا ، ومنها ما هي اعرف عند العقل واظهر عند الذهن
هامش
( 1 ) من هنا إلى الفصل الثالث عشر من كو - فقط - .
( 1 ) من هنا إلى الفصل الثالث عشر من كو - فقط - .