تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
أعضاء أو غيرها فهو صمد أي بسيط وواحد لا غيرية فيه . قال قوم ولا تركيب جنس ولا فصل على ما قيل في الجنس والفصل من أن الفصل يقوم طبيعة الجنس ويجعلها عينا موجودة وقد أوضحنا فساد هذا الكلام في أوائل العلم المنطقي فمن شذ عنه فليعاوده من هناك ونستغني عن اعادته الان هاهنا ، وبان هناك أن الجنسية المعلومة عندنا هي اشتراك في صفة ذهنية ولا يمنع ذاك . فانا نقول أن اللّه تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه فيعلم شيئا على ما هو عليه ويكون ذلك الشئ مما يعلمه الانسان على ما هو عليه فيشترك العلمان في واحد مشترك فيشترك العلمان في العلم بذلك الواحد فإنه لا يقول قائل في اللّه تعالى انه يعلم أن الاثنين ليس بزوج أولا يعلمها زوجا لان الانسان يعلمها زوجا حتى يختلف العلمان بل يعلم الاثنين زوجا كعلم الانسان بها ، وهذا الغلو في السلب للتنزيه مما لا أقول به بل أقول منه بما يلزم في النظر المحقق ، فقد قال قوم من ذلك بما اخرجهم عن المحجة وأحوجهم إلى تنزيه عن التنزيه كما سيأتي ذكره ، فقد صح ان المبدأ الأول واحد الذات والحقيقة والماهية فهو واحد أحد فرد صمد الواحد من حيث لا كثرة فيه مطلقا والأحد من حيث لا كثرة فيه كما في العسكر الواحد والفرد من حيث لا ند ولا ضد له والصمد من حيث لا تركيب في ذاته فالأحدية فصل متمم للواحدية والفرد فصل متمم للأحدية والصمد فصل متمم للفردية فان الواحد قد يكون كالعسكر الواحد فلا يكون أحدا ، والأحد قد يكون له نظير وضد فلا يكون فردا والفرد قد يكون فيه تركيب فلا يكون صمدا فهو واحد أحد فرد صمد فهو واحد من كل وجه وجهة لا كثرة فيه وهو خالق الخلق وعلة العلل والواجب الوجود بذاته وحده لا شريك له فعلم توحيده عرفناه بنظر ابتدأنا فيه من حيث انتهى بنا العلم اليه من الموجودات التي عرفناها بل من الوجود الذي نشعر به من نفوسنا يعرفه الواحد منا من نفسه ولو لم يكن معه في الوجود غيره ، ثم يعرف بما يعلمه من فطرته ان الوجود ينقسم في المعقول إلى واجب وممكن والممكن عرفناه فالواجب يجب ان نعرفه فالمعرفة
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 61 | ابو البركات