تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الأعيان فانا نجد أشياء كثيرة لا نعرف حدثها ويجوز قدمها فنحتاج في العلم بها إلى معرفة العلة والمعلول منها ، وقد كان اظهر لنا النظر الكلى ان العلل والمعلولات تنتهى في الوجود إلى علة لا علة لها وجودها سابق ومتقدم على وجود المعلولات سبقا وتقدما ذاتيا سواء كان بالزمان أو لم يكن فأي هذه الأشياء القديمة هي تلك العلة الأولى وأيها ليست هي ، وهل يجوز أن يكون في الوجود منها كثرة أم لا يجوز أن تكون الا واحدة فقط فان كانت كثرة فأيما هي تلك الكثرة وهل هي كل قديم لا يعرف حدثه أم هي بعض الأشياء التي هي كذلك وان كان واحدا فقط فأيما هو ذلك الواحد . قال قوم من القدماء ان العلة غير المعلولة في الوجود واحد فقط لا يمكن ان يكون معها في الوجود موجود آخر غير معلول . وقال قوم بكثرة العلل الأوائل . ومن القائلين بكثرة العلل الأوائل من قال بأنها متضادة . ومنهم من قال بأنها غير متضادة . والقائلون بالعلل المتضادة منهم من قال إنها المحبة والغلبة وهم يقولون بأجزاء لا تتجزى قديمة في الوجود أيضا والمحبة والغلبة تجمع منها ما تجمع وتفرق منها ما تفرق حتى يكون الكون بجمع المحبة والفساد بتفريق الغلبة . وقال آخرون بالخير والشر وأن الوجود والكون من الخير والعدم والفساد من الشر . وقال آخرون بالنور والظلمة . وقال آخرون بالطبائع الكيانية اعني الحرارة والبرودة وأضاف اليهما قوم آخرون الرطوبة واليبوسة . والذين قالوا بأنها واحد هي الاله فمنهم من قال إنه من جملة الأشياء المرئية المشاهدة بحس البصر . ومنهم من قال إنه النار . ومنهم من قال إنه هو الشمس ومنهم من قال إنه غير هذه المرئيات بأسرها وانه لا يشاهد بالبصر ولا تدركه الحواس . والذين قالوا بأنه لا يرى فمنهم من قال بأنه يحل فيما يرى حلول النفوس في الأبدان . ومنهم من لم يقل بذلك . والقائلون بحلوله . فمنهم من قال بحلوله في الجماد وهم قوم من أصحاب الأصنام والأوثان . ومنهم من قال بحلوله في البشر في شخص منهم بعد شخص ينتقل عمن يموت إلى غيره من الاحياء . ومن الذين قالوا بأنه واحد لا يرى ولا يحل
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 56 | ابو البركات