تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤

الفصل الحادي عشر في معرفة العلل والمعلولات من الأعيان الوجودية

اما الكائن الفاسد من الموجودات في الأعيان فمعلوليته ظاهرة ودلالة مفعوله على الفاعل واضحة كما اتضح في علم الطبيعيات من أن لكل متحرك محركا هو غير المتحرك اما طبيعة في ذوات الطبائع أو نفس في ذوات النفوس إذا كانت الحركة بالذات وان كانت بالقسر أو بالعرض فهي عن محرك بالذات هو القاسر أو المتحرك بالذات وذلك اما ذو طبيعة واما ذو نفس والذي يوجد بعد عدم فمنه ما يوجد بحركة وزمان ومنه ما يتم وجوده في طرف الزمان اعني في الآن كما عين في علم الكون والفساد ويمثل عليه بالنور عن المصباح والصورة عن المصور والمشكل وليس في ذلك ما يحدث بعد عدمه من تلقاء نفسه وانما يحدث عن محدث وذاك ان الحادث لو لم يتوقف حدوثه إلى حين حدث عن سبب يتعلق في حدوثه به لقد كان اما ان لا يكون البتة واما ان يكون ابدا لان ذاته المعدومة قبل وجوده ان كان الوجود وجب لها بما هي هي ومن حيث هي هي فقد كان ينبغي ان لا تزال موجودة وان لا يفارق ذاتها الوجود لأنه لها بذاتها وما للشيء بذاته لا يفارق ذاته . وان كان العدم لها حين كانت معدومة كذلك أيضا فقد كان ينبغي ان يستمر عدمها حتى لا توجد ابدا والحق هو أن الذات المعدومة لا تقتضى شيئا بذاتها لا وجود أو لا عدما ولا حالة في الوجود والعدم فان المعدوم لا يوجب وجود أولا يقتضى شيئا وبما ذا يقتضى وممن يقتضى وانما تتصور اللوازم والاضداد المباينة في الوجود للموجود وليس للمعدوم من ذلك لزوم ولا مباينة لا لوجود ولا لموجود . فان تصور متصور وقال قائل ان الوجود قد يكون لذات ما لازما بذاتها لا من حيث هي موجودة بل من حيث هي هي كالزوجية للاثنين فإنها لها من حيث هي اثنين وجدت أم عدمت فهي لازم الذات بالذات . قيل إن الوجود إذا تصوره متصور كذلك لشيء فينبغي ان يحكم على ذلك الشيء