تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فهو واحد من جهة وكثير من جهة أو جهات وان لم تكن فيه كثرة بوجه كان هو الواحد الحقيقي الذي لا يقال عليه الكثرة بوجه من الوجوه ويقال أيضا واحد للشيء الذي ليس معه غيره من نوعه كالشمس مثلا فإنه ليس معها في الوجود شمس أخرى لا كالكوكب فان في الوجود معه كواكب أخرى ويقال له فرد والآخر الذي يكون مع الواحد في الوجود ان كان مماثلا في النوع قيل له ند ومثل ونظير وان كان مباينا له في غاية المباينة قيل له ضد كالحار للبارد مثلا ، والواحد الذي لا مثل له ولا ضد له ولا تركيب فيه ولا اجزاء له هو الواحد من كل جهة . فلننظر الآن هل المبدأ الأول واحد فقط أم المبادى الأوائل كثيرة كما قال قوم فإن كان واحدا فهل هو واحد فيه كثرة بوجه من الوجوه المذكورة أو هو واحد لا كثرة فيه ، ونظرنا يكون من جهة العلم السابق الحاصل لنا به اعني من جهة كونه مبدءا أو لا ومن جهة كونه واجب الوجود بذاته . فنقول هل يمكن أن تكون المبادى الأول والعلل الواجبة الوجود بذاتها كثيرة كما قال به من قال أولا يمكن ان يكون المبدأ الأول الواجب الوجود بذاته الا واحدا . فنقول ان المبدأ الأول قد صح انه الموجود الأول الواجب الوجود بذاته والواجب الوجود بذاته هو المبدأ الأول ولا يجوز أن يكون الا واحدا لأنه ان كان في الوجود مبادى أول أكثر من واحدة واجبة الوجود بذاتها فهي تشترك في وجوب الوجود بالذات والمبدئية بالذات فكثرتها بعد وحدتها واشتراكها في وجوب الوجود بالذات بما ذا يكون ولا يجوز أن يكون ذلك بالأيون والأمكنة المختلفة فان مكان الأشياء الكثيرة التي هي واحدة بالطبيعة واحد بالطبع لا محالة ان كانت فيه بالطبع وان كانت فيه بالقسر فمن القاسر وما هو ، والقسر يعود إلى طبع أو إرادة أيضا كما علمت فهذا الطبع القاسر أو الإرادة واجب الوجود بذاته أم لا ؟ فإن كان واجب الوجود بذاته فهو من الجملة فكيف يقسر ذاته وكيف يقسر نظيره ومثله ولم يكون هو القاسر له ولا يكون المقسور أو لا قاسر ولا مقسور ؟ وان كان من غير الجملة الداخلة في وجوب
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 59 | ابو البركات