فيما يرى من قال بأنه لا يرى البتة ومن قال إنه يراه بعض الرائين انه بحالة تخص الرأي يتميز بها عن غيره من البشر الذين لا يرونه ، وكثرت الأقوال وتشعبت في الاثبات والابطال والتشييد والرد والموافقة والمناقضة تطول الكتاب بل السبيل باقتصاص مذاهبهم بأسرها وحجج المحتجين عليها ومناقضة الباطل منها ، والمقصود من ذلك يحصل بأقل من هذه الكلفة واخصر من هذه الطريق ومن الطرق القربية في ذلك هو ما انتهى اليه نظر القوم الذين تفلسفوا إلى آخر ما سمعنا من مقالاتهم ، وخلاصة انظارهم في مردودهم ومقبولهم هو القول الذي لخص في الفصل السادس وأثبت منه في ايجاب وجود واجب بالذات لموجود أو موجودات فيبقى الآن أن ننظر هل ذلك البدء الأول الواجب الوجود بذاته واحد أم كثير ؟ ونعلم ما يمكن ان يعلم من باقي معانيه وصفاته الذاتية والعرضية الايجابية والسلبية فيتبين لنا من ذلك هل هو شئ مما قيل من الكثرة والاضداد أو غيرها من الموجودات المرئية أم لا ، ويحصل المقصود من النظر المتشعب من الأقاويل الكثيرة من هذا القول الواحد فان الذي حصل لنا بعد ذلك النظر في الممكن الوجود والواجب الوجود هو حاجة الممكن الوجود بذاته إلى واجب الوجود بذاته في ايجابه وايجاده وما « 1 » جاء بعده من حاجة المحدث إلى المحدث والمعلول إلى العلة وان القديم بالزمان يمكن ان يكون معلولا ، وفي الوجود أشياء لا تعلم أنها محدثة كما علمنا في غيرها مما يرى كونه وفساده في جزئه وكله مثل السماء وما فيها من الشمس والكواكب ومثل كليات العناصر ومثل الاجزاء التي قيل إنها لا تتجزى أو الجسم المجرد الذي قيل إنه الهيولى الأولى .
وقد كان قيل في كتاب السماء ان السماء لو كانت محدثة لقد كان يلزم ان يتقدمها وجود سماء أولى تحدث بحدث الأخرى عن حركة الأولى الموجبة لحدوث الحوادث فان الحركة السمائية هي العلة القريبة الموجبة لحدوث ما يحدث من الحوادث الكيانية ، فإذا كانت هذه كلها تظن انها قديمة ولا يتحقق انها محدثة فمن اين تعلم فيها العلة من المعلول والمتقدم من المتأخر ، وهل العلل الأوائل واحد أم
هامش
( 1 ) كو - ومما