تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الماء المسخن وإذا حقق النظر كان الأول علة للثاني اعني عدم العلة هو العلة في كون الضد يفسد ضده فان الضد لو قدر رفعه حتى يبقى ضده بلا ضد لقد كان عدم علته بعدمه لكن العلة في المتضادات التي فيها الكلام لا يرتفع الا بوجود الضد فإنهما يتعاقبان على الموضوع فالحرارة الباقية في الماء بعد انفصال النار المسخنة عنها ان جاورت هواء حار أبقى الماء حارا ولكن بحرارة الهواء المحيط به بعد انفصال النار وانما الكلام في الدوام واللادوام فان النور من المصباح يعدم من المستنير به مع انطفائه في الحال حتى لا يبقى موجودا بعده زمانا البتة وحرارة الماء المنقول من النار إلى الثلج تبقى زمانا بعد مفارقة النار ومع مجاورة الثلج والعلة في ذلك هو ان الذي وجد في موضوعه ومحله بزمان وفي زمان يعدم كذلك في زمان فان موجد الضد هو معدم ضده والانتقال من الضد إلى الضد يجعل الزمان بينهما مشتركا لوجود الموجود وعدم المعدوم فهو كالمحرك الآخذ من جهة إلى ضدها يوصل المتحرك إلى جهة في زمان ويبعده عنها إلى مقابلها في زمان وهو فيما بين الزمانين فيما بين الجهتين قربا وبعدا كذلك يكون في الانتقال بالاستحالة من الضد إلى الضد فالعلة الموجبة للضد توجبه في زمان فيه يبطل ضده كالمسخن في إزالة التبريد والمبرد في إزالة التسخين فالانفعال من جهة الموضوع كان في الزمان والفعل من جهة الفاعل تبع الانفعال من جهة المنفعل فعلة العدم عدم العلة والضد معدم العلة الموجبة بمقاومة الايجاب ومعاوقة الفعل فان العلة تتم عليتها مع الشرط الموجب فمزيل الشرط الموجب عن العلة الموجبة هو مزيل العلة عن عليتها لأن عدم العلة ما يراد به عدم الذات الفاعلة الموجبة وانما يراد به عدمها من حيث هي موجبة لعدم الايجاب سواء كان بحالة « 1 » وشرط كإرادة المريد وقرب المؤثر كالمصباح أو عدم الإرادة من المريد وزوالها أو عدم المريد أو بعد المصباح أو انطفائه فكل ذلك هو عدم العلة من حيث هي علة والزمان عارض في العلية والايجاب من جهة الموضوع كما هو لازم في حركة المتحرك فان المحرك المريد مثلا يحرك المتحرك من جهة إلى أخرى ولا يقصد
هامش
( 1 ) كو - بإحالة .