الزمان ولا يريده « 1 » وانما يريد الاتصال إلى الجهة المقصودة ولو أمكنه نقله في غير زمان لما أراد الزمان وانما الزمان من جهة المسافة يلزم ومن جهة القوة الممانعة في المتحرك عن إرادة المحرك أو موافقتها لها فعلل الايجاد وجود العلل وعلل الاعدام اعدام العلل .
وذلك في الوجود والعدم اما في غير زمان واما في زمان من جهة المعلول وموضوعه لا من جهة العلة على ما قيل والمبدأ والعلة يقالان على طريق الترادف بمعنى واحد فيقال مبدأ بمعنى العلة ومبدأ بمعنى الطرف في المسافة والمقدار والعدد والمعدود وانما يقال مبدأ على معنى الطرف المقابل للمنتهى من حيث يبتدئ منه المبتدئ بالحركة والادراك وهو مبدأ من جهة العلية أيضا وكونه أولا قبل المبتدأ فتشترك العلل بأسرها في كونها سابقة الوجود لمعلولاتها سبقا معقولا معناه وجوب المعلول عن علته .
والعلة الغائية وان كان وجود المعلول قبلها فقد قيل في الطبيعيات من اى جهة وانه بجهة وجهة فمن حيث هي علة تتقدم لا محالة ومن حيث تتأخر فهي معلول كما قد قيل غير مرة فان من الغايات ما يسبق وجودها في ذهن الفاعل قبل معلولها ويوجد في الأعيان بعد المعلول فيكون المعلول علتها في الوجود وتكون هي في الذهن علة وجود المعلول فهي سابقة في الذهن من حيث هي علة متأخرة في الوجود من حيث هي معلول والسبق ليس من شرطه الزمان بل شرطه التبع واللحوق ولو كانا معا في الزمان فان كثير الزمان وقليله في ذلك سواء في العلية والمعلولية وما هو شرط موجب لشيء لا يتساوى كثيره وقليله في ايجاب ذلك الشيء بل قد يكون قليله لقليله وكثيره لكثيره فإذا كان كذلك كان عدمه ورفعه شرطا في عدمه ورفعه وليس كذلك الزمان في العلية والمعلولية وإذا اعتبرنا التأخر والتقدم في العلية والمعلولية بطول الزمان وقصره وجدنا لزومه لأحوال وأسباب تتمم العلية والمعلولية يكون كثيرها في كثيره وقليلها في قليله كوصول البعيد بحركته إلى الموضع الذي يكون فيه اثره وتتم عليته فان الحركة تتمم العلية
هامش
( 1 ) كو - لا يقصره الزمان ولا يزيده .