تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
العلل والمعلولات والفواعل والمفعولات رأينا من المعلولات ما يوجد عن علته ويبقى بعلته ويعدم بعدم علته أو بزوال كونها على حال عليتها ، اما عدم العلة فكعدم النور بانطفاء المصباح . واما زوالها عن حال عليتها فكتغطية المصباح وستره عما يضيء عليه ومنها ما يوجد بوجود علته ويبقى بعد عدم علته أو بعد زوالها عن حال عليتها كحرارة الماء الحادثة عن النار فإنها تبقى في الماء بعد انطفاء النار أو بعد ابعادها عن الماء . وقد كان سبق القول في الطبيعيات بان ارسطوطاليس قال في هذا قولين مختلفين بحسب الأمرين في موضعين من كلامه . اما فيما يعدم بعدم علته فإنه قال فيه قولا من حيث يخصه وهو ان علل الاعدام أعدام العلل واما فيما يبقى بعد عدم علته فإنه قال فيه قولا لا من حيث يخصه وهو أنه قال إن ما لا ضد له لا يفسد لان المفسد هو الضد . ولا فرق في كلامه فيما بين يفسد ويعدم الا من وجه واحد وهو ان الفساد يقابل الكون والعدم يقابل الوجود والكون وجود شئ في شئ اعني صورة في هيولى والفساد يقابله وهو عدم شئ من شئ اعني صورة من هيولى فالفساد عدم أخص والكون وجود أخص والعام مقول على الخاص لا ينسلب عنه فالفاسد معدوم . ويتناقض القولان لا محالة وهما القول بان علل الاعدام اعدام العلل وبان ما لا ضد له لا يفسد - اللهم الا ان يتأول متأول فيقول . ان عدم العلة من جملة علل الاعدام فإنهم يسمون بالعلة ما ليس بتام العلية وكما أن الفاعل وحده دون الغاية يسمونه علة وانما يكون علة موجبة لوجود المعلول مع الغاية فكذلك تكون علة العدم عدم العلة لكن مع الضد فيما له ضد فهكذا يستقيم القولان ولا يتناقضان . وان كانت العبارة لا تعطى هذا المفهوم من قولهم علل الاعدام اعدام العلل لكنه لو عكس لكان أقرب إلى الفهم منه حتى كان يقال اعدام العلل علل الاعدام أو علل للأعدام لكنه لعله كان في اللغة التي قيل بها كذلك . وما المقصود المناقضة بالجدال والوجود يشهد للأمرين في صنفين من الموجودات كما قيل في الضوء عن المصباح والحرارة عن النار في