تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فيه لكنهم اتفقوا على أن لذلك المفعول فاعلا يفعله اما ذلك واما غيره وكالنور من المصباح فإنه يظهر لكل عاقل ان المصباح علة النور والمشهور في العرف هو ان مثل الأول تسمى العلة فيه فاعلا والمعلول مفعولا ومثل الثاني اعني مثل النور من المصباح يسميان فيه علة ومعلولا ، ثم إن الخواص في عرفهم سموا كل فاعل علة ولم يسموا كل علة فاعلا فكان الفاعل بحسب العرف الأول ما يفعل بحركة وزمان والعلة ما يوجد عنه المعلول في غير زمان . واعرف منه ان يعنى بالفاعل ما يفعل بقصد طبيعي أو ارادى ويعنى بالعلة ما يتبعه وجود الامر من غير قصد منه فكان النار عندهم من جملة ما لم يتحقق انها تفعل بغير قصد بل يتصورون انها تفعل بقصد منها للاحراق والحركة إلى فوق وفي النور عن المصباح يتحقق عدم القصد ويسمون الكاتب فاعلا للكتابة والصانع بالجملة فاعل المصنوع والشمس علة النور فكان الفاعل يقال لما يوجد عنه أثر في متأثر يحيل ذلك المتأثر ويفسد منه حالة كانت فيه قارة موجودة فيه كمسود الأبيض ومبيض الأسود ومربع المدور ومدور المربع وما شاكل ذلك والعلة تقال لما يصدر عنه وجود شئ كيف كان اما مطلقا واما في شئ ثم تداخلت العبارة في ذلك فهذا هو الذي في العرف الأقدم الأظهر والأشهر . واما الذي تعارفه المتكلمون في العلم والذين صنفوا الكتب من الحكماء فقد عنوا بالعلة ما سبق القول فيه في الطبيعيات حين قيل في المبدأ والعلة فكان الفاعل والهيولى والصورة والغاية من العلل ومرجوع الامر إلى الفاعل والمفعول والمبدأ والمبتدأ لأن الغاية من جملة الفاعل فبها صار الفاعل فاعلا اى من اجلها والصورة من جملة المفعول بل هي المفعول . وقد يعنى بالمفعول الهيولى اعني ما منه فيقال عمل الخشب كرسيا ومن الخشب كرسيا فالصورة والهيولى من المفعول والفاعل مع الغاية فاعل فالعلة والمعلول ترجعان إلى الفاعل والمفعول على طريق الجملة . واما على طريق التفصيل فقد قيل في ما منه ، وفي ما عنه ، وفي ما به ، وفي ما لأجله ، فالفاعل هو العلة الحقيقة والمفعول هو المعلول الحقيقي فإذا اعتبرنا ما في الوجود من
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 49 | ابو البركات