تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
صوارف كانت تمنع منه سواء كان الفاعل يفعل بالطبع أو بالإرادة أو بالبديهة أو بالحكمة ولا يكون الفاعل في فعله حيث فعل وحين فعل وحيث لم يفعل على حالة واحدة من كل وجه . ولو قالوا بذلك اعني بكونه في الحالتين على حال سواء لما احتاجوا إلى القول بالإرادة القديمة فإنه مع الإرادة القديمة يكون في حالتي فعله ولا فعله على حال سواء ، فان هذه الإرادة القديمة كانت ولا فعل كما كانت في وقت الفعل فما المرجح وما الموجب وما المميز وكيف تميز في المدة المتشابهة في القدم وقت عن وقت لاحداث الحوادث ؟ قالوا إن الإرادة عندنا اسم لحالة عند الفاعل المريد يميز بها الشئ عن نظيره وعنده انتهى كلامه ، وقد سبق جوابه والأذهان بفطرتها لا تشك في قدم الزمان والمكان ولا تتصور عدمهما ، والذين تمحلوا ( حتى - « 1 » ) جعلوا معنى الزمان مقدار الحركة حتى يتصور عدمه مع عدمها والمكان باطن الحاوي الذي يلقى المحوى حتى يتصور رفعه وعدمه بعدم الجسم الحاوي قالوا هما بمعنيين يتصور المتصور رفعهما وعدمهما ويبقى ما في الذهن من المعنيين الأولين في الزمان والمكان على ما كانا عليه عند الأذهان في انها لا تتصور عدمهما بوجه . فهذه هي المذاهب المقولة والحجج المنقولة والمعقولة لا يحتاج المقلد إلى شئ منها فان الذي يقلد في الحجة يتعب نفسه بسماع الحجة وتقليد المذهب دون الحجة يكفيه ويتساوى حاله من جهة التقليد لهما فكله تقليد والذي يعقل ما يسمع ويتأمله بذهنه ويتبعه بنظره فقد سمع الحجة وعرف المحجة .

الفصل العاشر في العلة والمعلول والفاعل والمفعول والمبدأ والمبتدأ

أول معرفتنا للعلل والمعلولات والفواعل والمفعولات كانت من المحسوسات كالنار مثلا فانا نرى الجذوة منها إذا لقيت ما تحيله احالته إلى مماثلها في اسرع وقت كالمصباح من المصباح فيكون المصباح الأول فاعلا والثاني مفعولا ، فأما ان الثاني مفعول فمما لم يختلف فيه العقلاء . واما ان الأول فاعل فقد اختلف الناس
هامش
( 1 ) من صف .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 48 | ابو البركات