تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
يتجدد عنها بالنسبة إلى ما يقرب منه ويبعد عنه من المستعدات لقبول آثارها آثار من الكون والفساد ويتسلسل من ذلك الأسباب والمسببات في الحوادث وأسبابها وموجباتها ومقتضياتها عن الأسباب القديمة الذوات بالنسبة إلى الحركات وسيأتي لهذا شرح وبسط فيما بعد . والقائلون بالحدوث قالوا انا لا نحتاج إلى هذا التمحل وسموه على طريق المجادلة باسم التمحل للتشنيع والتسفيه ، بل نقول بأن المبدئ المعيد خلق العالم وأحدثه بإرادة قديمة أزلية أراد بها في القدم احداث العالم حين أحدثه . وقد قيل في جوابهم ان ذلك المبدأ لا يتعين ولا يتخصص في القدم الا بمعقول يجعله مقصودا في العلم القديم عند الإرادة القديمة حيث اراده في مدة القدم « 1 » السابق بحدث العالم التي هي مدة غير متناهية البداية وما لا يعقل ولا يتصور لا يعلم وما لا يمكن ان يعلم لا يعلمه عالم لا لأن اللّه تعالى لا يقدر على علمه لكن لأنه في نفسه غير مقدور عليه ، ثم ما الذي يقولونه في حوادث العالم من مشيئة اللّه تعالى وارادته التي بها يقبل الدعاء من الداعي ويحسن إلى المحسن ويسيء إلى المسئ ويقبل توبة التائب ويغفر للمستغفر هل يكون ذلك عنه أم لا يكون ؟ فان قالوا بأنه لا يكون ابطلوا بذلك الشرع الذي قصدهم نصرته وابطلوا حكم أو امره ونواهيه وكل ما جاء لأجله من الحث على الطاعة والنهى عن المعصية وان قالوا يكون ذلك باسره عنه فهل هو بإرادة أم بغير إرادة ؟ وكونه بغير إرادة أشنع وان كان بإرادة فهل هي إرادة قديمة أم محدثة ؟ فان كانت قديمة فالارادات القديمة غير واحدة وما أظنهم يقولون إن المرادات الكثيرة صدرت عن إرادة واحدة . وان قالوا إن ذلك يصدر عنه بارادات حادثة فقد قالوا بما هربوا منه أولا . فالفاعل انما يفعل الشئ بعد ما لم يكن فعله بحال أو سبب تجدد له فأوجب عنده فعله بعد ما لم يكن يفعل سواء كان ذلك الموجب قدرة بعد عجزا وقوة بعد ضعف أو معرفة بعد جهل أو إرادة بعد لا إرادة أو تجدد دواعي تقتضى الفعل أو زوال
هامش
( 1 ) هامش كو - العدم .