تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
كذلك موجودا ولا موجود آخر معه مدة غير متناهية البداية ونهايتها بداية خلق العالم وهذه المدة هي زمان لا محالة . فإذا قال لهم القائلون بقدم العالم ما قولكم في الزمان والمدة والدهر والسرمد في عباراتكم المختلفة هل هو مخلوق أم لا ؟ فان قلتم انه مخلوق فهل يتقدمه خالقه بزمان أم لا ؟ فان تقدمه بزمان فقد سبق الزمان وكذلك الدهر والسرمد وسائر ما يقال وان لم يتقدمه بزمان فقد وجدتم مخلوقا مفعولا لم يتقدمه فاعله بزمان فلم لا تقولون في باقي المخلوقات مثل هذا ولا يضطركم اعتقادكم « 1 » وقولكم إلى تعطيل الجواد عن جوده وايجاده مدة لا نهاية لها . فيقول القائلون بالحدوث من طريق النظر انا لا نقول بوجود ما لا تتناهى مدته ولا عدته وإذا لم نجعل للخلق بداية زمانية نكون قد قلنا بأن ما لا يتناهى قد وجد ودخل في الوجود وإذا قلنا بأن ما لا يتناهى في البداية قد وجد وهو محال نكون قد جعلنا لما لا يتناهى في الوجود أيضا اضعافا واضعاف اضعاف ولا يكون شيء أكثر مما لا يتناهى ولا يتصور وذلك ان الأيام التي لا تتناهى من القدم في سابق الخلق اضعاف للشهور التي لا تتناهى منه والشهور اضعاف السنين وكذلك في أنواع الموجودات اشخاص الناس الذين سبق وجودهم لا تتناهى عدتهم واشخاص الحيوانات بأسرها اضعافها واضعاف اضعافها . فيقال لهم في الجواب ان قولكم هذا يبتنى على وهم لا حقيقة له فان ما لا يتناهى لا يحصره من حيث لا يتناهى وجود ولا ذهن يحصره معا ولا يخطر ببال المتصور الا من جهة اسمه ومعنى لفظه السلبي واما من جهة عدده غير المتناهى فإنه لا يتصوره ذهن بآحاده ومعدوداته والا فحصره في الذهن والوجود يوجب له نهاية أحاط بها الوجود والذهن وهو غير متناه وهذا محال . والقدميون انما قالوا بدخول ما لا يتناهى في الوجود شيئا بعد شئ وشيئا قبل شئ لا معا ولا مجتمعا وكذلك الاضعاف واضعاف والاضعاف انما كانت تمتنع ان تتصور تصورا ايجابيا لمعدودات محصورة بعددها خاطرة بالبال على عدتها
هامش
( 1 ) صف - ولا نضطركم باعتقادكم
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 42 | ابو البركات