تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
محدود من حركة أو حركات بسرعة محدودة في مسافة أو مسافات محدودة لا يمكن غيرها لا أقل ولا أكثر في تلك المدة فالمدة المحدودة معقولة موجودة مع حركة كل متحرك وسكون كل ساكن فكل متحرك وساكن يتحرك ويسكن فيها يتعلق وجود حركته بها ولا يتعلق وجودها بحركته ولا بسكونه فيعقل العاقل ان الكل كذلك ويرى معقول الزمان متقدما في وجوده ومعقوليته على سائر الحركات والسكونات لا يرتفع برفع شئ منها بل يستمر في الوجود دونها ولا تستمر هي في الوجود دونه فحركة كل متحرك وسكون كل ساكن فيه ومعه ويتعلق في الوجود به ويتحدد به ولا يكون هو في شئ من ذلك ولا يتعلق وجوده بوجوده ولا يتحدد به فالزمان ومعقوله اقدم في الوجود والمعقول من كل ما يعرف به ومعه وكان معقول الزمان يقارب معقول الوجود ويقارنه في التصور فيتصور الذهن الوجود لا على أنه من الأشياء المحسوسة بل على أن الأشياء المحسوسة وغير المحسوسة فيه ويمكن رفع احساس كل حساس في الفرض الذهني ولا يرتفع بذلك وجود كل موجود فالذي يعقل من الوجود الذهني هو معنى عقلي يدخل فيه المحسوس وغير المحسوس ويتصور الذهن وتشعر به النفس لذاتها وبذاتها قبل شعورها بكل شئ كما أوضحنا في علم النفس وكذلك الزمان تشعر به النفس بذاتها ومع ذاتها ووجودها قبل كل شئ تشعر به وتلحظه بذهنها ولو قيل إن الزمان مقدار الوجود لقد كان أولى من أن يقال إنه مقدار الحركة فإنه يقدر السكون أيضا والساكن والمتحرك يشتركان في الوجود وكان قيل في الطبيعيات ان المقدار للجسم ليس هو شيئا خارجا عن الجسم فان العظيم من الأجسام يزيد على الصغير بجسمية أيضا لا بكمية والكمية معقول تلك الزيادة بالقياس إلى ذلك النقصان فالكمية معرفة نسبة الأعظم إلى الأصغر كما هي الأكثر إلى الأقل هذا بالانفصال وذاك بالاتصال وكما أن الاثنين ليس الا واحدا وواحدا فكذلك العظيم ليس الا مجموع صغير وصغير ونسبة العظيم إلى الصغير فالكمية معتبرة في الأذهان والذي في الوجود عظيم لا عظم كما أن الذي في الوجود