الخالق وراءه جسما آخرا لأنه عجز أم لأنه بخل . تعالى اللّه عن ذلك ولكن ما لا يتناهى لا يصح ان يوجد وأراد اللّه تعالى ايجاد المتناهى عند ذلك الحد وكذلك يقول في مدة العالم ان ما لا يتناهى لا يصح ان يوجد وأراد اللّه تعالى بداية الخلق حين بدأ ولو كان قبله بيوم أو أيام لكان السؤال هذا كما هو في جسم أو أجسام وراء ذلك .
وجعلوا لذلك نظائر من جهة حركة الفلك قالوا لم كانت من المشرق إلى المغرب ولم لم تكن على الخلاف أو على جهة أخرى اى جهة كانت فكذلك ( كان - « 1 » ) يقال فيها فكما لا تطلب العلة في هذا ولا توجد كذلك لا تطلب ولا توجد في هذا ولا في كثير مثله وانما الإرادة الإلهية القديمة الأزلية ميزت اليوم الأول من بداية الخلق عن مثله في الأزل كما ميزت هذا الحد للأجسام وهذه الجهة للحركة ، والإرادة الإلهية عندنا اسم لصفة من الصفات الإلهية تميز الشئ عن مثله ولا يعترض بلم إذ لا لم لذلك .
فيقول القدميون في هذه الإرادة المذكورة انها هل تميز الشئ عن مثله في العقل والتصور أم في الوجود والأعيان ؟ فان قلتم في العقل والتصور قلنا إنه لا يتميز شيء عن شيء منهما الا بميزة معقولة متصورة هي فصل عند العقل وقلتم لا ميزة ولا فصل ( وان قالوا - « 2 » ) اما في الوجود فقد كان التميز قبل الوجود حتى حصل الوجود فكيف كان هذا التميز وفي المقادير ليس الامر كذلك فان المقدار يتصور للشئ قبل ايجاده في ذهن موجده ويتصور في الوجود كما هو موجود وكذلك في الجهة وغيرها فكيف ميزت هذه الإرادة المعقولة في علم اللّه تعالى وقتا عن وقت قبل خلق مميزات الأوقات .
قال القائلون بالحدوث للقدميين فإذا كان اللّه تعالى لم يزل جوادا خالقا قديما في الأزل فالحوادث في العالم كيف وجدت أعن القديم أم عن غيره ؟ فان قلتم هو خالقها وعنه صدور وجودها فقد قلتم بأن القديم خلق المحدث وأراد خلقه بعد أن لم يرد . وان قلتم ان غيره خلق الحوادث فقد أشركتم بعد ما بالغتم في
هامش
( 1 ) من صف
( 2 ) من كو .