تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أو حاضرة في الوجود آحادها مع جملتها فكان التضعيف يحوج إلى وجود النهاية حتى تكون الزيادة بعدها في ذوات الأوضاع اما في أول واما في آخر من المقادير واما قبل أول أو بعد أخير من الاعداد والمعدودات فاما على سبيل التلفظ والتصور للحكم السلبي فلا يمتنع ان يتصور الانسان في ذهنه معنى سلب النهاية وفي الوجود إذا كان شئ بعد شئ لا يمتنع بنفسه حيث يتصور ان الذهن طلب في القبل والبعد نهاية فلم يجدها بل رأى قبل كل قبل قبلا وبعد كل بعد بعدا لا يقف عند الثالث كما لم يقف عند الثاني ولا عند العاشر كما لم يقف عند الثالث وكذلك هلم جرا مهما تصور الذهن وتأمل هذا لا يمتنع تصوره فلا يمتنع وجوده الا بحجة ان كانت وأين الحجة ، ولأن مقالة الحدوث أقرب إلى الأذهان الأكثرية في تصور الخالقية والمخلوقية صار القائلون بها أكثر عددا ثم شهد لها من الخواص المعتبرين من شهد فصارت مشهورة القبول ومقابلها شنعا ، وشنع بعضهم على بعض فسمى الحدثيون القدميين دهرية وصار من الأسماء الشنعة عند السامعين يعتقد الجمهور في معناها جحد الخالق المبدأ الأول ورفعه ، وسمى القدميون الحدثيين معطلة لأنهم قالوا بتعطيل اللّه تعالى عن جوده « 1 » مدة لا نهاية لها في البداية . ومما قاله القدميون للحدثيين كيف خلق اللّه تعالى في اليوم الذي ( يقولون إنه - « 2 » ) بدأ فيه بخلقه ( وهل كان يقدر أن يخلقه - « 3 » ) قبل ذلك بيوم أو أيام أم لا ؟ فان قلتم لا يقدر فقد عجزتم القدرة وان قلتم يقدر فلم لم يفعل ؟ فيقول الحدثيون لأنه ما أراد خلقه إلا حين خلفه ، فيقال ولم اختصت الإرادة بذلك الوقت دون غيره مما قبله أو بعده والأوقات متساوية متشابهة في القدم ؟ فقالوا في جوابهم ان الإرادة الإلهية هي صورة عقلية من شأنها تمييز الشئ عن مثله ونظيره فإرادة اللّه تعالى عينت هذا الوقت دون غيره مما لا يتميز عنه بحال وجعلوا لذلك نظيرا من خلق الأجسام التي يقولون انها تتناهى إلى الفلك الاعلى « 4 » وليس بعده غيره فيقولون لهم لم لا يكون قبل هذا غيره اعني قبله « 5 » ولم لم يخلق
هامش
( 1 ) كو - وجوده
( 2 ) من صف
( 3 ) من صف
( 4 ) كو - الأول .
( 5 ) صف - بعده