تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
معدود لا عدد وكذلك الزمان يقدر الوجود لا على أنه عرض قار في الوجود بل على أنه اعتبار ذهني لما هو الأكثر وجودا إلى ما هو أقل وجودا والناس في عرفهم يقولون وجود دائم وغير دائم وطويل وقصير اى طويل المدة وقصيرها كما يقال في الجسم انه طويل وقصير اى طويل المقدار وقصيره وزيادة الزائد ونقصان الناقص ليسا بمقدار مجرد يكون لأحدهما دون الآخر بل بجسم يزيد وينقص وكما لا يتصور ارتفاع الوجود في الأذهان كذلك لا يتصور ارتفاع الزمان . وإذا قال قائل في دعائه لشخص - أطال اللّه بقاك - فقد قال له - أطال اللّه وجودك لا زمانك فان الزمان انما يكون للموجود بوجوده المستمر فيه والا فالزمان لا يطول ولا يقصر بل هو في استمراره لكن وجود زيد يستمر معه استمرارا أقل وأكثر فالطول المقول بمعنى البقاء انما يقال للوجود لا للزمان فالزمان بتقدير الوجود أولى منه بتقدير الحركة ، فهذا منتهى معقولنا من الزمان مع تحققنا لما نشعر به مما يشترك فيه العالم ، وغير العالم فمن قال بحدوث الزمان فقد قال بحدوث الوجود والا فالزمان لا يكون له وجود مجرد وهوية قائمة بنفسها كما لا يكون للمقدار الجسماني تجريد عن الجسم المتقدر به فكيف يقال إن قبل حدوث العالم لم يكن زمان وهو مما لا تقبله الأذهان والنظر أوجب انه لا يرتفع الا بارتفاع الوجود والوجود لا يعدم كما لا يوجد فلا يقال في الوجود موجود ولا معدوم وانما يحكم بالعدم على الموجود وهذا مما لم نذكره في الطبيعيات وهو يضاد قول القائل بأنه لا وجود الزمان لان وجوده قد بان انه اعرف من وجود غيره مما يوجد معه ويتعلق به واقدم عند العقل في حالتي معرفته به اعني المعرفة الأولى الناقصة التي قبل النظر والتأمل والآخرة التامة ويتصور الانسان قبل كل مبدء « 1 » زماني يتصوره بذهنه وعقله زمانا ولا يعقل زمان هو مبدأ ليس قبله زمان إذ لا يرتفع الزمان في التصور لا في القبل ولا في البعد قبل كل مبدأ مفروض وبعد كل منتهى محدود ولا تتصور الأذهان وجودا ليس له مدة
هامش
( 1 ) صف - مقدار .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 40 | ابو البركات