تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ولا زمان لا وجود خالق ولا وجود مخلوق فلا اعتبار بما يقوله اللسان من دون الذهن والعقل . والذين قالوا بذلك اعني بتجريد وجود الخالق عن الزمان هم الذين قالوا إن الزمان مقدار الحركة والخالق لا يتحرك فليس في زمان ، وقد أوضحنا ان وجود كل موجود في مدة هي زمان ولا يتصور وجود لا في زمان ، والذين جردوا وجود خالقهم عن الزمان قالوا بأنه موجود في الدهر والسرمد بل وجوده هو الدهر والسرمد فغيروا لفظ الزمان وما تغير معناه على ما سبق من القول ولما قيل ما الدهر وما السرمد ؟ قالوا إنه البقاء الدائم الذي ليس معه حركة والدوام من صفات المدة والزمان فغيروا الاسم والمعنى المعقول واحد ينتسب إلى ما يتحرك وإلى ما لا يتحرك فتختلف التسمية باختلاف النسبة للمعقول الواحد الذي هو المدة والزمان .

الفصل التاسع في تمام النظر في الحدوث والقدم

قد ظهر مما قيل في هذه المسألة إلى هاهنا ان أوائل الانظار العقلية ترى ان كل مخلوق محدث وما ليس بمحدث فليس بمخلوق وان معنى المحدث انه الذي تقدم وجوده زمان لم يكن فيه موجودا لا غير ، واشباع النظر يظهر ان المخلوق هو المعلول المفعول وان لم يتقدمه فاعله بزمان بل يكون معه في الوجود معا لا يرتفع عنه عند العقل المرتاض بالنظر معنى المعلولية والمفعولية لكونه غير مسبوق الوجود بالعدم زمانا وان الزمان لا يلزم ان يكون دخوله بين العلة والمعلول والفاعل والمفعول شرطا في العلية والمعلولية والفاعلية والمفعولية وان الزمان لا يتصور له مبدأ زماني غير مسبوق بزمان ولا يكون له قبل لا قبل له ولا بعد لا بعد له . والقائلون بالحدوث يقولون إن الخالق خلق العالم بعد أن لم يخلق وابتدأ بالفعل بعد أن لم يفعل وانه كان في الأزل والقدم الأقدم في الزمان الذي سبق به وجود مخلوقاته غير خالق ولا فاعل لشئ من المخلوقات والمفعولات وانه بقي