في تلك المدة المفروضة بعينها بتلك السرعة المفروضة بعينها أكثر من تلك الحركة المفروضة التي هي الدورتان مثلا ولا أقل منها ولا ان الكرة البطيئة الحركة تتحرك في المدة المفروضة مثل حركتها ولا أكثر منها بذلك البطء المحدود فقد قطع المتحرك مسافة محدودة لا يمكن أقل منها ولا أكثر في تلك المدة فقد طابقت الحركة الموجودة من المتحرك الموجود في المسافة الموجودة هذه المدة الملحوظة بالذهن المعقولة مطابقة محققة محدودة الجزء والكل بجزء الحركة والمسافة وكليهما فكيف يمكن ان يقال إنها غير موجودة وهي لا تنفك من الموجود وتتحدد به وتتقدر معه وتساوقه في الماضي والمستقبل مساوقة محدودة فإذا استقر في عقل المتأمل ما يتأمله من المدة والزمان بالحركة على ما قيل ثم رجع إلى ذهنه وتأمله وفرض كرة واحدة من الثلاثة ساكنة لا تتحرك أيتها كانت رأى في معقوله ان المدة تكون للمتحركتين الآخرتين كما كانت للثلاث لا تنقص منها ولا تزيد برفع الحركة الواحدة منها وسكونها لا فرضا ولا وجودا من أيها كانت فحكم الثلاث في ذلك كحكم الواحدة فحكم كل المتحركات في ذلك مثل حكم المتحرك الواحد فهذه المدة والزمان مستمرة في الوجود مع سائر المتحركات في حركتها والساكنات في سكونها ومع رفع حركة أيتها شئت وسكونه أو فرض حركته فيعقل من ذلك انها كذلك مع رفع الكل حتى لو سكن كل متحرك أو تحرك كل ساكن لم يتغير في الموجود والمعقول ما يعقل منها اعني من مدة الزمان المعقولة بحركة المتحرك ولا بسكون الساكن .
ألا ترى انك لو فرضت المتحرك الابطأ قد سكن من حين ابتدأ الاسرع بحركته إلى حين انتهى ثم ابتدأ بالحركة حين انتهى الاسرع كانت المدة مشتركة لسكون الساكن وحركة المتحرك . ولم يمكن ان يقال إن من حين ابتدأ هذا بالسكون إلى حين تحرك يمكن ان يتحرك متحرك آخر بسرعة مثل سرعة هذا الاسرع مسافة أكثر ولا أقل من مسافته وكذلك إذا فرضت المتحرك ساكنا والساكن متحركا في كل متحرك وساكن كان الامر كذلك محدودا في الوجود لتقدير
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 38
مساهمون: ابو البركات
ص٣٨