الحركة كانت في هذه المسافة في مدة كذا وزمان كذا ويعنى بذلك مدة محدودة من يوم وشهر وما أشبههما وقد أوضحت جميع هذه الوجوه وان الزمان ليس هو أحد هذه الأشياء فإذا فرضنا ثلاثة أجسام متحركة على ثلاث مسافات معا متساوية كثلاثة اكر متساوية يحركها ثلاثة اشخاص لا يتعلق أحدها بالآخر إلى جهات مختلفة إحداها اسرع والأخرى أبطا والثالثة متوسطة بينهما وابتدأت بالحركة معا فتحركت السريعة مثلا دورتين والبطيئة دورة واحدة وانتهتا معا والمتوسطة كفت عن الحركة قبلهما ودارت دورة واحدة فتكون السريعة والبطيئة قد اشتركتا في الابتداء والانتهاء معا وتخالفتا في المسافة فقطعت السريعة المسافة مرتين وقطعتها البطيئة مرة واحدة والمتوسطة شاركت البطيئة في المسافة ولم تشارك السريعة فيها فتكون السريعة خالفت البطيئة والمتوسطة في المسافة وشاركت البطيئة في شئ به خالفت المتوسطة وذلك الشئ ليس هو المسافة ولا السرعة والبطء ولا المحرك ولا المتحرك لأن المحرك لكل واحدة غير المحرك للأخرى والمتحرك فرض غير المتحرك الآخر ولا الحركة لأن حركة كل واحد منها غير حركة الأخرى وغير متعلقة بحركة الأخرى على ما فرضنا وبينها معية تتساوى في البعض منها وهي ما منه وما اليه ويشترك الكل في شئ منها وهو المدة والزمان بحسب المعرفة الأولى عند كل عارف اشترك الثلاث في قطعة منه واثنتان في الكل واختلف الثلاث في كل ما عدا ذلك واشتركت الاثنتان في المدة على التمام فهذه المدة والزمان أدركت ملحوظة بالذهن .
فان قيل إنها في الذهن دون الوجود قيل إنها لو كانت كذلك لما قابلها الوجود بالصدق والكذب بل هي مدة يعرف العارفون ببداية الأذهان وجودها وتحديدها بالتقدير الفرضي الوجودي من البداية إلى النهاية ونسبة الكل إلى الجزء فلا يساوى جزءها كلها كما في سائر المقدرات فإنه لا يقول عاقل من الناس ان الساعة مثل اليوم أو اليوم مثل الشهر بل زائدها في الوجود متميز عن ناقصها ولا يقول قائل ان الكرة السريعة الحركة المفروضة يمكن ان تتحرك
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 37
مساهمون: ابو البركات
ص٣٧