فيراها اجزاء مختلفة الألوان بعضها اسود وبعضا ابيض فتكون المعرفة الأولى ناقصة والثانية تامة وقد تكون الأولى من المحسوس وتمامها من المعقول كمن يرى الشمس صغيرة المقدار بحس بصره وإذا تأمل ذلك بالقياس العقلي عرف انها كبيرة جدا وقد تكون المعرفة الناقصة من المعقول وتتم بالمعقول أيضا كالمعرفة بالزمان فإنه مما لا يدرك بالحس ادراكا أوليا وللنفس به شعور تدركه ادراكا ذهنيا عقليا به يعرفه عوام الناس وجمهورهم من غير تأمل معرفة أولية لا يختلف فيها والتسمية لها فان المسمى الأول كما قيل يسمى من حيث يعرف فإذا انتقلوا إلى معرفته العقلية بطلب العقل لمعرفة المعرفة وتمام المعرفة في ذلك اختلف العقلاء فيه ، فقال بعضهم انه اسم لا معنى له ، وقال قوم بل له معنى محسوس هو الحركة . وقال آخرون انه ليس بمحسوس بل هو معقول وهو مقدار الحركة . وقال قوم انه جوهر . وقال قوم انه عرض ، وقال قوم انه لا جوهر ولا عرض ، وقال قوم انه موجود وقال قوم انه غير موجود وقال قوم ان له وجودا قارا ، وقال آخرون ان له وجودا غير قار كل ذلك بحسب النظر والتأمل العقلي ، وقد قيل في جميع ذلك بحسبه في الطبيعيات .
ونقول الآن انا إذا اعتبرنا ما نعرفه مما نسميه زمانا وجدنا له تعلقا في الذهن والاعتبار بالحركة وذلك أنه في المعرفة الأولى يتعلق بها وتتعلق به من حيث يتقدر بها وتتقدر به فيقال اليوم للزمان المقتدر بحركة الشمس من حين تشرق إلى أن « 1 » تعود مشرقة مرة أخرى ويقال مسافة يوم أو يومين اى مسافة يتحرك فيها المتحرك المشار اليه في يوم أو يومين فتارة تعرف مسافة الحركة بالزمان وتارة يعرف الزمان بمسافة الحركة الا أن الحركة تتعلق بأشياء غير الزمان على ما قيل ، وهي ما منه وما اليه وما فيه والمحرك والمتحرك فالزمان ليس هو واحدا من هذه لا ما منه ولا ما اليه ولا المحرك ولا المتحرك ولا ما فيه الذي هو المسافة والنوع الذي فيه الحركة كالتبيض والتسود « 2 » والنمو والذبول وان كان الزمان أيضا هو ما فيه لأنه يقال في العرف وعند الجمهور والخواص ان هذه
هامش
( 1 ) كو - حين
( 2 ) كو - كالتبييض والتسويد .