فالمعلول مع علته والمسبب مع سببه لا يتأخر عنه في الزمان والموجد مع موجده لا يمكن غير هذا ولا يقول به من يتصور ، وإذا اعترف المعترفون بان خالق العالم واحد قديم قادر حكيم فيما لم يزل واحد بذاته ليس معه في الوجود الا مخلوقاته التي جاد بوجودها فلا يمكن ان يقول عن جملتها ان هناك غير هو ثالث اقتضاه بها فان كل غير من تلك الجملة فما له قبل الخلق ما ينتظره لا متمم ولا باعث من سائل ومتضرع وشفيع ومعين ومقتض ولا كان له فيما سبق مانع ولا عائق ولا صارف ولا دافع ولو كان حتى صرفه أو عوقه يوما واحدا لعوقه الدهر ابدا ولم يقدر على قهره إلا بمعين يعينه عليه بعد عجزه عنه مدة غير متناهية البداية فيخالف القول بهذا القول بوحدانيته ويوجب تثنية وتوجب التثنية تثليثا والتثليث تربيعا ، ولان القول المحقق في هذه المسألة على قسميها المختلفين يحوج إلى معرفة محققة بالزمان وقد كان سلف فيه في الطبيعيات ما لعله لا يكتفى به فيما يقال في هذا الموضع فيحتاج إلى إعادة القول فيه .
الفصل الثامن في الزمان على وجه يليق بهذا العلم
معرفة الناس لما يعرفونه من الأشياء تختلف من حيث تكون منها معرفة أولى بسيطة ناقصة ومعرفة ثانية وثالثة مركبة تامة والمعرفة الأولى يكون نقصانها وتمامها من وجوه سبق ذكرها مثل المعرفة الجنسية والنوعية والشخصية والمعرفة المركبة يكون تمامها بالإحاطة بتلك المعارف ، ومنها معرفة المعرفة وما به يحصل من الأسباب كما تكون المعرفة الشخصية في أول حصولها ناقصة تتم بالنوعية وهي معرفة الطبيعة الخاصة والنوعية بالجنسية والفصلية وبالعكس من ذلك كما أوضح في أوائل الكتاب ، فاما التي يكون تمامها بمعرفة المعرفة وما به يحصل فقد يكون أولها من الحس والمحسوس ويتم من قبله أيضا كمن يدرك ببصره جسما مؤلفا من اجزاء صغار مختلفة الألوان فيراها بجملتها كذي لون واحد كما يرى من مجموع الأسود والأبيض الغبرة حتى يمعن في التأمل والادراك بحسه