تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فقال لهم القدميون في الجواب عن ذلك ان الانسان يريد ويعزم في يومه على ما يفعله في غده ليميز غده من غيره بما تميزت به المدة والزمان مع وجود الخليفة بما يكون فيهما من متجددات المدد كشروق الشمس وغروبها والإرادة القديمة في الأزل كيف كانت على عزيمتها مدة غير متناهية البداية مع تعيين نهاية العطلة والعدم وبداية الخلق والإيجاد فبما ذا يعين وقت البداية من تلك المدة في المعقول وليس فيها ما يميز وقتا عن وقت حتى يعقل وقت دون وقت بفصل مميز عن مميزات السنين والشهور والأيام ولا يخالف في القدم « 1 » القبلي وقت لوقت في المعقول فبما ذا يعين الوقت المراد بالإرادة القديمة التي لا تتناهى مدتها فيما مضى ثم إذا حضر الوقت لا بد من تجدد شئ يوجب الفعل حينئذ مما لم يكن قبله من إرادة أخرى أو عزيمة ولا يمكن ان يكون الفاعل حين يفعل قبل فعله وفي وقت فعله على حال واحدة لا تغير فيها . فقالوا لهم ان هذه الأقاويل وأمثالها متمحلة متعبة للسامعين بطول الكلام ودقة المعنى المتمحل وتكل أذهان الناظرين عن تصفحها والإجابة عنها فيكفون عن القول لا لتصديق بحجة لكن لكلال الذهن عن السماع والتصور بما كثر من الكلام ودق والتفكر فيه وتحصيل ما يراد به على اختلاف اقسامه فهو مطاولة ومعاناة وتغريب في القول وتدقيق في التمحل لافحام الخصم وتعجيز المناظر لا لتحصيل العلم والا فالأسباب الموجبة سواء كانت بإرادة أو بغير إرادة لا يتأخر فيها المسبب عن السبب إذا كملت سببيته ولا تتجدد عنه بعد ما لم يكن الا وقد كان حيث لم يكن على حال نقص في السببية لشئ منتظر حدث عند الكون وانضاف إلى الفاعل الموجب فتمم الايجاب والايجاد عنه سواء كان إرادة في المريد أو قوة أو طبيعة في المطبوع أو صرف موانع كانت تمنع وتصد عن ايجاد المحدث والموجبات هي مثل علم بعد جهل وقدرة بعد عجز وقوة بعد ضعف أو إرادة بعد لا إرادة أو عزيمة ، وموجبات الإرادة معلومة من موافقة الدواعي والمقتضيات وانصراف الصوارف والموانع فإذا لم يكن شئ من هذه كلها
هامش
( 1 ) صف - العدم