من الاعظام ذوات المقادير والاعداد التي تترتب عليها ، فاما في المدة الزمانية التي لا يجمع الوجود سالفها مع آنفها ( فلا « 1 » - ) ونفور الأذهان ببديهتها من تعطيل القادر الجواد عما يقدر عليه ويجود به مدة غير متناهية أكثر من نفورها من وجود ما لا تتناهى مدته .
قال القدميون إذا حدث العالم بعد مدة غير متناهية البداية لم يكن فيها موجودا فقد حدث عن سبب وذلك السبب ليس هو الأول الذي كان موجودا مع عدم العالم في تلك المدة غير المتناهية فإنه ان كان قبل ايجاد العالم وعند ايجاده على حال واحدة لم تتجدد عنده حال فوجود العالم عنه غير واجب كما كان حين لا يوجده وان تجدد فما المتجدد وممن .
قال الحدثيون لأنه في طول تلك المدة غير المتناهية البداية ما أراد خلق العالم ثم أراد حين خلق فخلق لأنه فعال بالحكمة والإرادة والقدرة لا بالطبع وعدم المعرفة حتى يلزم عنه ما يلزم بالضرورة . فقيل في جوابهم أفتجددت الإرادة له بعد ما لم تكن في تلك المدة التي لم يخلق فيها ، قيل نعم . قيل أفتجددها كان منه أو من غيره ، قيل منه ، قيل ولم تجددت الإرادة له منه وهو هو قبل ان تتجدد كما هو حين تجددت وما اقتضاه مقتض ولا بعثه باعث ولا سأله سائل فكيف حدثت له الإرادة بعد ما لم تكن .
وهرب الحدثيون من قول القدميين الذي الزمهم بحدوث الإرادة حيث قالوا وكيف يكون اللّه تعالى محل الحوادث حتى تقولوا بحدوث الإرادة له وهي عرض يكون في موضوع موجود ولا موجود غيره فهي « 2 » محل ارادته الحادثة فهو محل الحوادث ويطرأ عليه التغير من كونه غير مريد إلى صيرورته مريدا فكان هربهم من ذلك إلى القول بإرادة قديمة أراد بها في القدم « 3 » خلق العالم حين خلقه مثل انسان يريد في يومه ويعزم على فعل شئ في غده فهو يفعله في غده بإرادته وعزيمته الأمسية أو في سنته هذه فعل شئ في السنة الأخرى فهو يفعله في السنة الآتية بإرادته التي كانت له في السنة الخالية .
هامش
( 1 ) من صف -
( 2 ) صف - فهو
( 3 ) صف العدم