تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ومن أجوبة القائلين بالحدوث عن المدة السابقة للوجود وتعطيل الخالق فيها عن جوده وقدرته - قولهم ان الزمان مخلوق مع خلق العالم وهو مقدار الحركات والحركات محدثة مع المتحركات فليس قبل خلق العالم مدة ولا زمان يقال فيها بتعطيل ولا شغل . وأجابهم القدميون عن هذا بأن قالوا انكم ان رفعتم الزمان والمدة بين خلق الخلق « 1 » والعالم المخلوق حتى قلتم ان وجود الخالق لا يتقدم وجود العالم بزمان فذلك قولنا وهو الذي يرتفع به الشك وينحل به الاعتراض وتزول الشفاعة بالتعطيل لكنا نقول لكم بعد هذا ، هل تقولون بعد ما قلتم ان للعالم بداية زمانية هي أول يوم ووقت خلق فيه لا يتقدم ذلك اليوم والوقت زمان ولا خلق قبله أم لا ، فإن لم تقولوا بيوم هو أول يوم ووقت ( هو أول وقت - « 2 » ) من أوقات الخلق والوجود لا يتقدمه يوم ولا وقت غيره فقد وافقتمونا واتفقت المسألة بيننا في المعنى وصار الحدوث هو الحدوث المعلولي دون الزماني ، وان قلتم بيوم هو أول يوم ووقت هو أول وقت من أوقات الخلق لا يتقدمه زمان ولا خلق قبله - قلنا لكم فالخالق القادر الجواد الذي ابتدأ خلقه في هذا اليوم والوقت المذكورين هل كان يمكن في التقدير والتصور أن يخلق قبل ان خلق أم لا - فان قلتم لا يمكن ولا يقدر فقد عجزتم القدرة وكابرتم المعقول في الامكان وان قلتم بل كان يمكن ويقدر - قلنا فهل كان يمكنه ان يخلق قبل ان خلق خلقا فيه أجسام متحركة ينتهى أواخر حركاتها إلى هذا اليوم الذي تقولون ببداية العالم فيه ، فان قالوا نعم ، قلنا فهو ذا الزمان الذي فيه امكان الحركات ( والسكنات - « 3 » ) قبل العالم الذي فرضتموه قد أمكن فيه الحركات فان الزمان هو المدة التي يمكن فيها الحركة والسكون وكان يمكن فيه الخلق والفعل وقد رفعتموهما ومنعتموهما ولا يرتفعان الا لشئ مما قيل من عدم قدرة أو جود « 4 » أو معين أو غيره مما قلنا فكيف تقولون بان الزمان مخلوق مع العالم من بداية محدودة لا يمكن تطويلها . والقائلون بالحدوث فرقتان ، إحداهما نظارة كان الذي قيل هاهنا خلاصة نظرها
هامش
( 1 ) صف - الخالق
( 2 ) من صف
( 3 ) من صف
( 4 ) كو - وجود
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 30 | ابو البركات