تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
والأخرى مقلدة لقائل أو قائلين موثوق بهم ، والمقلدون اثنان ، أحدهما اقتصر على التقليد وأهمل النظر الا بأوائل الخواطر والبداية التي لا تتصور الحادث حادثا الا بعد زمان لا يكون فيه موجودا ثم يوجد ، والآخر رام نصرة ما اعتقده بالتقليد من جانب النظر والرد على من قال بغيره ومن ترك النظر تركه ومن تصدى له وقصد نصرة المسألة بكلامه واجتهاده والرد على من قال بخلافها فقد لا يتعذر عليه ما يرومه مع كثير من أهل العلم ، ومن اجتهد في طلب الحق في ذلك لعينه من جانب النظر وما يؤدى اليه فقد اعرض عن التقليد في طلبه ذلك . وقد احتجوا بحجج تضعف عند النظر فمما هو قديم من جملتها ومتداول بين أهل النظر ، هو قولهم إن الأجسام لا تنفك عن الحركة والسكون المحدثين وما لا ينفك عن المحدث فهو محدث وانتجوا من ذلك ان الجواهر التي هي الأجسام بأسرها محدثة وهو قياس لا ينصرف على من ينتقده لأن المقدمة الصغرى القائلة ان الأجسام لا تنفك أو لا تخلو عن الحركة والسكون المحدثين لا تشارك الكبرى القائلة وما لا ينفك عن المحدث فهو محدث في حد أوسط على الحقيقة ولا المحدث الذي في الكبرى وهو الحد الأكبر هو المحدث المطلوب في النتيجة فالقياس لم ينتج المطلوب الذي فيه الخلاف فان قوله لا تنفك عن الحركة والسكون المحدثين لا يوضح المعنى المقصود ولا ينص على معنى واحد لأنه اما ان يعنى به انه لا تنفك عن حركة واحدة بعينها وهي المحدثة أولا تنفك عن حركة مطلقة وحركة واحدة بعينها تكون محدثة ، والحركة المطلقة لا نسلم انها محدثة ويخالف على حدثها من خالف على الحدث مطلقا فهي مصادرة على المطلوب الأول والأجسام ليس لا تنفك عن حركة واحدة بعينها ولا عن سكون واحد بعينه بل عن الحركة والسكون المطلقين - والحركة المطلقة يقول بقدمها من يقول بقدم العالم ولا يقول بحدوثها ، فلا يصح قوله بالمحدثين فالصغرى ان صدقت بمحمولها المطلق فهي المطلوب الأول أو قرينته ومعه كاللازم في الوجود والعقل يصدق بها من يصدق بالمطلوب وبالمطلوب من يصدق بها من غير حاجة إلى الكبرى