تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
الوجود حتى يكون وجوب وجوده من موجده كما قلنا وكما يعقل المتصورون من شعاع الشمس ونورها التابع لها انه معلول تابع في وجوده لوجود الشمس من غير أن يتقدم عليه وجود الشمس تقدما زمانيا بحيث تكون الشمس موجودة ولا ضوء لها ثم يتبسع ذلك بعد مدة وجود الضوء حتى يتصور المتصورون ويعلم العلماء ان وجود الضوء تابع لوجودها وحادث عنها . وقالوا لمن طلب مدة العدم قبل وجود الحادث على سبيل التبصرة والتنبيه هل هذه المدة محدودة مقدرة بتقدير لا بد منه مثل يوم أو شهر أو سنة معينة أو يكفى فيها اى مدة كانت ، فإنه يقول حينئذ بل يكفى في حدوث الحادث سبق مدة أي مدة كانت يتقدم فيها العدم ويتبعه الوجود ، فيقال وهل يكتفى التصور والعقل في ذلك بنسبة واحدة يتقدم فيها العدم ثم يتبعه الوجود ، فيقول نعم ، فيقال ان كان بدل السنة شهرا واحدا فهل يكفى أم لا فهو لا محالة يكتفى بالشهر كما اكتفى بالسنة ، ثم ينتقل في السؤال إلى يوم وساعة ودرجة من ساعة ودقيقة من درجة فينتبه بذلك حينئذ على أن الزمان لا تأثير له في الحدث ( وانما التأثير للبعدية إذا فالموجب هو البعدية لا الزمان وانما الزمان يوضح البعدية إذا لشكلت فإذا علمت بغيره فقدتم العلم وقد علمت هاهنا بامكان الوجود التابع لوجوب الوجود واستغنى في ذلك عن الزمان في الحدث - « 1 » ) لان المؤثر لا يكون كثيرة في التأثير مثل قليله وانما يكون كل التأثير لكل الأثر فإذا ارتفع بعض الزمان المفروض للحدوث ولم يرتفع شئ من معنى الحدث فرفع جميع الزمان لا يرفع الحدث وانما يؤثر في ضعف التصور حتى أن كان تقدم الزمان لا محالة تحقق الحدث وان ارتفع لم يرتفع لكن يبقى الشك فيه حتى يرتفع بسبب آخر ورفع الشك ( فيه حتى يرتفع بسبب آخر ورفع الشك « 2 » ) في استغناء العالم عن صانع وخالق مع قدمه بينوه ببيانات أخرى أتمها ما قدمناه في الوجود الممكن والواجب وانما يطلب الزمان في تثبيت المخلوقية والمعلولية من لا يعقلهما الا به ولا يتصورهما بغيره .
هامش
( 1 ) من كو
( 2 ) من صف - وكأنه - مكرر - مع ما قبله - ح