تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

الفصل السابع في اقتصاص مذاهب القائلين بالحدث والقدم وما يحتج به كل فريق منهم

اما الذين قالوا بحدث العالم فإنهم قالوا إن المخلوق المعلول في وجوده لا يتصور مخلوقا الا بايجاد بعد عدم فالعدم السابق للوجود يتقدم وجود المحدث عند من يتصوره محدثا مخلوقا والبداية الزمانية تبتدئ بعد العدم والعدم السابق ليس له بداية زمانية بل له نهاية هي بداية زمان الوجود ، فالمدة المقدرة للعدم السابق للوجود لا بداية لها ونهايتها وقت بداية العالم فبداية العالم هي نهاية العدم السابق فيكون العدم السابق قد تقدم وجود الخلق وكان مع وجود الخالق مدة لا نهاية لها فالخالق قبل خلقه العالم كان موجودا بغير خلق مدة لا بداية لها ونهايتها بداية ايجاد العالم . والقائلون بقدم العالم قالوا إن خالق العالم لم يزل موجودا قادرا لا يعجز وجوادا لا يبخل وليس معه ضد يمانعه ولا ند يشاركه في المبدئية « 1 » والخلق أو يعينه عليه أو يقتضيه به أو يسأله فيه وإذا كان اللّه تعالى فيما لم يزل قادرا عالما جوادا فهو فيما لم يزل خالقا موجدا « 2 » والعالم المخلوق الذي هو مبديه وموجده لم يزل معه موجودا ولا يتصور أو لا يعقل ان يتقدم وجود العالم مدة يكون اللّه تعالى فيها غير موجد ولا خالق بل عاطلا معطلا من الخلق وهو القادر الذي لم يعجز والجواد الذي لم يبخل فكيف يجوز أن يقال إنه بقي مدة غير متناهية لم يخلق فيها ثم بدأ فخلق . وقالوا لمن قال إن المخلوق محدث والمحدث لا يكون محدثا الا بعد عدم سابق صدقتم في قولكم هذا لكن العدم الذي تطلبونه في هذا الموضع انما هو عدم يعقل ويتصور بحيث يعلم العاقل المتصور ان اللّه تعالى موجد العالم فيما لم يزل وليس للعالم بنفسه ان يوجد بذاته وانما له بداية عند المعقول والمتصور العدم وامكان
هامش
( 1 ) كو - البداية
( 2 ) كو - موجودا .