جهة المدة والامتداد والعدة ( والاعتداد « 1 » ) والشدة .
فيعارض المعارض ويقول إن المعية في الوجود لا تغير حكم العلة والمعلول عن حكم الوالد والمولود وانما الحكم يلزم من جهة ان العلة تتقدم كما لزم الحكم من جهة ان الأب يتقدم ومن وجود الولد يلزم وجود الوالد ومن لزوم « 2 » المعلول يلزم وجود العلة ، فان لزم من جهة التقدم الواجب في العلة تناهى العلل والمعلولات إلى علة غير معلولة لزم في « 3 » الآباء والبنين التناهي إلى والد غير مولود ، فقال القائلون بالحدث ان هذا الوالد غير المولود هو آدم وتلك العلة الغير معلولة هي اللّه تعالى .
وقال القائلون بالقدم ان العلة الغير معلولة هي اللّه تعالى الذي لا بداية لوجوده فلا بداية لأول خلقه وانتهاء مخلوقاته في الزمان إلى أول لا أول قبله يوجب تناهى قدرته ومدته إلى بداية لا قبل لها في الزمان ، وإذ لا نهاية لمدة بقائه كذلك لا بداية لأول مخلوقاته في الزمان بل بدايتها الوجودية من عنده والزمانية تتسلسل في سرمديات المخلوقات ببقاء لا بداية له في زمانياتها بواحد قبل آخر بعد آخر لا ينتهى إلى أول فيما مضى ولا إلى آخر فيما يأتي ، وبقي بينهما الجدال وكثر القيل والقال وأخرجهم ما اخرجهم إلى غير المحجة في طلب الحجة واعترضهم اللجاج في مذهب الاحتجاج . فجحد قوم من القدميين المبدأ الأول وأنكر قوم من الحدثيين القدرة التي لا تتناهى مدتها وما عقلوا المبدأ والعلة والخالق الأول إلا ببداية زمانية في المخلوقات ، ولا يتم النظر ولا يخلص من الشبهات الا باقتصاص الأشبه من حججهم والأقرب من مقالاتهم ومناقضة ما ينتقض منها واثبات ما يثبت . « 4 »
هامش
( 1 ) من كو
( 2 ) صف - وجود
( 3 ) لو - من
( 4 ) في صف زيادة بعد هذا - هذا آخر الفصل السادس من متن هذا الكتاب ويتلوه السابع في اقتصاص مذاهب القائلين بالحدث والقدم - انما كتب هذا التعليق الثاني لهذا الكلام المصنف وقال يجب ان يلحق بهذا الفصل فإنه يليق به وليس من متن الكتاب .