تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ولا يلزم تناهيه إلى والد غير مولود لأن المولود يبقى بعد والده زمانا والمعلول لا يبقى بعد علته التامة العلية زمانا فان العلة والمعلول معا في الوجود والأب سبب موجب لحدوث الولد لا لوجوده فإنه وان كان علة فليس بتام العلية بل معه علل أخرى فاعلية وهيولانية . والعلة التي كلامنا فيها هي التامة العلية لأنها بذاتها وحدها توجب وجود المعلول والأب يوجب حدوث الابن عن علته الفاعلية له ويبقى الابن بعد الأب ومع وجود الأب بسبب غير الأب ، والعلة توجب وجود المعلول وبقاءه ويعدم المعلول بعدمها ان كانت تعدم فان علل الأعدام اعدام العلل فالأب والابن ليسامعا في الوجود من جهة كون كل واحد منهما موجودا والعلة والمعلول معا في الوجود من جهة كون كل واحد منهما موجودا فوجود الابن دليل على وجود الأب كما يدل وجود المعلول على وجود العلة لكن وجود المعلول يدل على وجود العلة معه في الوجود ووجود الابن يدل على وجود الأب لكن لا معه في الوجود بل قد يكون معه وقد لا يكون بل يكون قد مضى وانقضى وجوده فالمعلولات وعللها بأسرها معا في الوجود والبنون والآباء ليسوا معا بأسرهم في الوجود بل تموت الآباء وتبقى البنون ولا تعدم العلل وتبقى المعلولات اعني بالعلل التامة العلية الموجبة لوجود المعلولات التي كلامنا فيها ، فإذا كان لكل علة كان لكل معلول علل لا يتناهى عددها معه في الوجود لا يوجد لها أول علة ، قالوا وما لا يتناهى عدده لا يوجد ولا يدخل في الوجود فان الأول القريب منا من المعلولات إذا كان لا يوجد حتى توجد علته فعلته لا توجد حتى توجد علة علته وعلة علة علته وعلة علة علة علته وكذلك هلم جرا فما لم يسبق وجود الأول الذي لا أول له لا يلحق وجود الثاني ، فوجود العلة الأولى معلوم من وجود المعلول الآخر الأقرب الينا الذي كلامنا فيه وكما ينتهى في العلل إلى أول علة كذلك تنتهى المعلولات إلى آخر معلول لأنه يكون معه معا في الوجود لا يتأخر عنه ولا يتقدم فلا تذهب العلل والمعلولات إلى ما لا نهاية له وقد كان الكلام في الطبيعيات استقصاء النظر في ما لا نهاية له من