وكذلك في الثالث والرابع وكثرة الوسائط في ذلك بين الآخر والأول لا تقدح في العلم بوجود الأول من العلم بوجود الآخر ودلالته عليه فآخر المعلولات التي يعلم العالم بوجودها يدل كذلك على أول العلل ويقول قائل بهذا ويوافق عليه ثم لا يقول بوجود أول لا أول له .
ولنجعل لذلك نظيرا من الكائنات فنقول ان قولنا لكل مولود والد نظير قولنا لكل معلول علة ، وقولنا « 1 » ان لوالد الذي أوجب لكل مولود ان كان مولودا أيضا فهو من الجملة وله والد نظير قولنا ان العلة التي أوجبت لكل معلول ان كانت معلولة فهي من الجملة ولها علة فان دخل في قولنا كل مولود سائر المولودين حتى لا يبقى مولود خارج عن ذلك دخل في قولنا كل معلول سائر المعلولين حتى لا يبقى معلول خارج عن ذلك فيكون الوالد الذي أوجب لسائر المولودين غير مولود والعلة التي أوجبت لسائر المعلولات غير معلولة وان لم يدخل في قولنا كل مولود سائر المولودين بل واحد واحد لم يلزم كون الوالد الذي أوجب غير مولود ولم يدخل في قولنا كل معلول سائر المعلولين بل واحد واحد ولم يلزم ؟ ؟ ؟
كون العلة التي أوجبت غير معلولة ، وقولهم في الوالد والمولود بخلاف قولهم في العلة والمعلول فان الوالد عندهم لا يزال مولودا لوالد قبله فيكون كذلك المعلول لا يزال معلولا لعلة قبله فما الفرق ، وان كان لم يلزم في هذا التناهي إلى علة غير معلولة ( له - « 2 » ) ولا يلزم في ذلك التناهي إلى والد غير مولود وقد اختلفوا في التلفيق بين القولين .
فقوم قالوا بأن العلة والمعلول يلزم فيهما حكم الوالد والمولود ولا ينقضى ابدا ولا يلزم تناهى الحكم في انتهائه إلى علة غير معلولة كما لا يلزم تناهى الحكم إلى والد غير مولود ، وقوم قالوا بل يلزم تناهى الحكم في انتهائه إلى والد غير مولود كما يلزم تناهى الحكم إلى علة غير معلولة .
والقائلون بذلك هم بعض القائلين بقدم العالم والقائلون بهذا بعض القائلين بحدوثه ، وبعض من القائلين بالقدم قالوا بل يلزم تناهى الحكم إلى علة غير معلولة
هامش
( 1 ) كو - ونقول .
( 2 ) من كو