في ايساغوجى وقاطيغورياس ، وريطوريقا ، وطوبيقا ، وغيره من أنواعه ، وهذا ظاهر لمن نظر في فهرست ابن النديم وغيره من مؤرخي القدماء أو كتب سلف الحكماء .
فمن مزايا أبى على فاق بها الذين سبقوه بالعلم انه جمع هذه الفنون في كتاب جامع وحشد هذه العساكر في نظام واحد فوضع كتابه الشفاء واحتذى فيه حذ وأرسطو في كتبه فجمع وأوعى وأثبت ونفى فجاء كتابه كأنه دائرة لمعارف الفلسفة ودع ماعزا إلى أرسطو ما لم يقله وما ابدع من عند نفسه ولم يرد أن يميز ما ملكت يداه مما استعار من غيره فقد لامه عدوه الألد القاضي ابن رشد في كتبه على صنيعه هذا لينجى أرسطو من عدو الفلسفة متكلم الإسلام الشيخ الامام أبى حامد الغزالي .
على كل حال هذا أول كتاب جمع أنواع الفلسفة بين الدفتين ولم يزد عليه من جاء بعده الا ايجازا أو اقتضاء بامرة وتأويلا وتعديلا أخرى فكأنه صار كتابا لا تنسخ آياته ولا ينسج على منواله .
فجاء بعده أوحد الزمان أبو البركات هبة اللّه بن ملكا البغدادي في وسط المائة السادسة فانتقد فلسفة المشائين واعتبر مسائل أرسطو واستدرك كتبه ونظر في آرائه ودون ما رأى وارتأى في سفر عظيم سماه كتاب المعتبر .
صاحب المعتبر
هو هبة اللّه ، لقبه أوحد الزمان ، كنيته أبو البركات ، اسم أبيه ملكا ، كان اسرائيلى النحلة ، قال ابن أبي اصيبعة هو بلدي لان مولده ببلد ، ثم أقام ببغداد فقيل بغدادي ، والبلد كما وصف ياقوت اسم عدة مواضع واشهرها مدينة قديمة على دجلة فوق الموصل بينهما سبعة فراسخ واسمها بالفارسية شهر آباد ، ينسب إليها جماعة من العلماء ، والبلد أيضا يقال لمدينة الكرج التي عمرها أبو دلف وسماها البلد وينسب إليها بهذا اللفظ جماعة ، والبلد نسف بما وراء النهر ، والبلد أيضا يراد به مروالروذ ، وأيضا بليدة معروفة من نواحي دجيل لا يعرف من ينسب إليها