تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
كان أصحابه يتباحثون في مسئلة من المسائل الصعبة العويصة ، فأعجزتهم ولم يدروا الجواب فإذا بابى البركات دخل الدار وحضر المجلس واستأذن الشيخ فأذن له فتكلم في المسألة وأحسن الكلام وأجاد في الجواب وأعجب الشيخ كلامه فسأله عن الحقيقة فقص عليه ما جرى عليه فقال من كانت هذه حاله لا يجوز منعه فصار من خواص تلاميذه . وقال ابن أبي اصيبعة في ترجمة شيخه سعيد بن هبة اللّه ( ج 2 ف 155 ) وكان أبو الحسن سعيد بن هبة اللّه موجودا في سنة تسع وثمانين وأربعمائة لانى وجدت خطه في ذلك التاريخ على كتابه التلخيص النظامى وقد قرأه عليه أبو البركات » وبه استنبطنا ان قراءة أبى البركات على شيخه سعيد بن هبة اللّه كانت حول سنة تسع وثمانين وأربعمائة ولعله كان يومئذ ابن ثلاثين . ولما قضى أبو البركات وطره من طلب العلم طارت سمعته إلى الآفاق فطلبه الخلفاء والملوك فخدم من الخلفاء المسترشد بالله العباسي ( سنة 512 - 529 ه ) فلما وقعت الحرب بينه وبين السلطان مسعود سنة ( 529 ) اخذ أبو البركات أسيرا ثم خلى سبيله ، قال ابن أبي اصيبعة « وكان ( أبو البركات ) في خدمة المستنجد بالله » والمستنجد بالله ولد سنة ثمان عشرة وخمسمائة وخطب له أبوه بولاية العهد سنة سبع وأربعين ، وبويع يوم موت أبيه سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، وأبو البركات لقى ربه سنة سبع وأربعين وخمسمائة فالأشبه ان ابا البركات خدمه وهو لم يل الخلافة . وخدم من الملوك السلطان محمد بن ملك شاه ( 498 - 511 ه ) وابنه السلطان محمود ( 511 - 525 ) والسلطان مسعود ( 548 - 547 )

وهذا نص ما قاله البيهقي فيه

فيلسوف العراقين ومن ادعى انه نال رتبة أرسطو ، وكان له طبع وقاد وله تصانيف كثيرة مثل كتاب المعتبر وكتاب النفس والتفسير وغير ذلك وعاش تسعين سنة شمسية واصابه الجذام فعالج نفسه فصح وعمى في آخر عمره ، فبقى أعمى مدة وقد اتهمه السلطان محمد بن ملكشاه بسوء علاجه