وهي الآراء التي دونها الفارابي في فصوصه وجعلها دينا جديدا أو قل كلاما حديثا بنى عليه ما باح به فلاسفة الإسلام وهي البذرة الصغيرة التي نبتت ونمت فصارت شقتين لشجرة واحدة وهما التصوف الفلسفي وإلهيات فلاسفة الإسلام وليست آراء اخوان الصفاء الا السعي الحثيث المتين ، للجمع بينها وبين نصوص الدين .
ولما ضعفت دولة العباسيين وقام الفرس بملك ديلم وتستروا بالتشيع فصار في عهدهم لهذه الفلسفة سوق قائمة ، وانتهض لها الحكماء ينصرون ، فجاءت السلاجقة ومحوا آثار الديلم ظاهرا وباطنا ودينا وسياسة فاختفى من اختفى منهم في الجبال وزوروا فلسفة دينية باح بها الحكيم ناصر خسر وفي زاد المسافر وكتبه الأخرى .
والشيخ الرئيس أبو على الحسين بن سينا البخاري قد كان أبوه ممن أجاب داعى المصريين ويعد من الإسماعيلية كما هو حكاه عن نفسه وكما تراه في طبقات الأطباء لابن أبى اصيبعة وقد سمع منهم ذكر النفس والعقل على الوجه الذي يقولونه ويعرفونه وكذلك اخوه وكانوا ربما تذاكروا بينهم وهو يسمع وكان يجرى على ألسنتهم ذكر الفلسفة ثم جاء إلى بخارى أبو عبد اللّه الناتلى وكان يدعى المتفلسف ولعله كان من دعاة الإسماعيلية فأخذ أبو على منه ما اخذ من علوم الفلسفة والرياضة ثم صرح بأنه قرأ ما بعد الطبيعة وهو الإلهيات فلم يفهمه حتى دفع اليه كتاب لأبي نصر الفارابي في اغراض كتاب ما بعد الطبيعة فانفتح به عليه أبواب العلم الإلهي وهو الذي ابدع الإلهيات وأودعها عقائد القوم وآراء المتكلمين من الإسماعيلية ممزوجة .
هذه فذلكة وجيزة قدمتها لينجلى ما اظلم علينا من تاريخ الفلسفة في الإسلام .
قد نقم نقاد تاريخ الفلسفة من الإفرنج على فلاسفة المسلمين انهم لم يأتوا بشيء بديع ، بل قضوا أعمارهم في اتباع آثار أرسطو وتصفح كتبه ،
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 232
مساهمون: ابو البركات
ص٢٣٢