تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وسوء تدبيره فحبسه مدة وفي شهور سنة سبع وأربعين وخمسمائة أصاب السلطان مسعود بن محمد بن ملكشاه قولنج بعد ما افترسه أسد فحمل من بغداد إلى همذان ابا البركات فلما يئس الناس من حياة السلطان خاف أبو البركات على نفسه ومات ضحوة ومات السلطان بعد العصر وحمل تابوت أبى البركات إلى بغداد مع الحجاج . ثم قال ولما اخذ أبو البركات في مصاف المسترشد بالله والسلطان مسعود وقرب حينه اسلم في الحال وكان من قبل يهود يافنجا من القتل وخلع عليه السلطان وحسن اسلامه . وقد جاءت في اسلامه روايات أخر أولاها انه دخل يوما إلى الخليفة فقام جميع من حضر الا قاضى القضاة فإنه كان حاضرا ولم ير أنه يقوم مع الجماعة لكونه ذميا ، فقال يا أمير المؤمنين ان كان القاضي لم يوافق الجماعة لكونه يرى انى على غير ملته فانا اسلم بين يدي مولانا ، ولا اتركه ينتقصنى بهذا واسلم ، هذا ما رواه ابن أبي اصيبعة . وأخرى ما رواه القاضي الأكرم انه لما مرض أحد السلاطين السلجوقية استدعاه من مدينة السلام وتوجه نحوه ولاطفه إلى أن برأ فاتاه العطايا الجمة من الأموال والمراكب والملابس والتحف وعاد إلى العراق على غاية ما يكون من التجمل والغنى وسمع ان ابن فلح قد هجاه بقوله .
لنا طبيب يهودي حماقته * إذا تكلم تبدو فيه من فيه
يتيه والكلب أعلى منه منزلة * كأنه بعد لم يخرج من التيه
فلما سمع ذلك علم أنه لا يبجل بالنعمة التي أنعمت عليه الا بالاسلام فقوى عزمه على ذلك وتحقق ان له بنات كبارا لا يدخلن معه في الإسلام وانه متى مات لا يرثنه فتضرع إلى خليفة وقته في الانعام عليهن بما يخلفه وان كن على دينهن فوقع له بذلك فلما تحققه اظهر اسلامه وجلس للتعليم والمعالجة وقصده الناس وعاش عيشة هنيئة واخذ الناس عنه مما تعلمه جزءا متوفرا .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 237 | ابو البركات