وثانيهما ان اخذوا أقوال الشراح لكتب أرسطو من الاسكندرانيين واعتبروها كالنصوص لأرسطو وآمنوا بها ايمانا لا يزيد ولا ينقص .
وأول من قام يجمع بين رأيي الحكيمين أرسطو وأفلاطون المعلم الثاني الحكيم محمد بن طرخان أبو نصر الفارابي المتوفى سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة له كتاب في اغراض أفلاطون وأرسطاطاليس يشهد له بالبراعة في صناعة الفلسفة والتحقق بفنون الحكمة ، والكتاب قد طبع في آخر هوامش شرح حكمة الاشراق الذي طبع بإيران سنة 1313 - سنة 1315 ه .
ويرى الناظر في هذه الرسالة ان الفارابي نسب إلى الحكيمين من الآراء ما هما برآء عنه ، وما ذلك الا لأنه اعتمد في النقل على الناقلين من الشراح الاسكندرانيين والالتباس بين افلاطونين أفلاطون اليوناني شيخ أرسطو وأفلاطون الإلهى الإسكندري الذي مزج الدين بالفلسفة واتى بآراء كلامية مرة وصوفية أخرى وهو الذي ابدع فلسفة الاشراق الإلهى وظنها الناس انها لافلاطون شيخ أرسطو وشتان بينهما .
وعلى كل حال فالفلسفة التي تلقاها المسلمون على أيدي الناقلين من يهود ونصارى لم تكن صافية محضة فإنها كانت مشوبة بآرائهم وأوهن بيوت الفلسفة فلكياتها وإلهياتها فليست أولاهما الا تأويل ما كان يعتقده اليونان في تأله الكواكب واساطيرها فجعلوها فلسفة وعبروها بكلمات فلسفية ولم يجدوا لها سلطانا من البرهان غير نزر يسير من الأوهام ، كالقول بالافلاك وحركاتها وطبائعها ونفوسها وتأثيرها في القوى .
اما الإلهيات فليست الا من عقائد الاسكندرانيين أو كلام المتكلمين من فلاسفة اليهود والنصارى فاثولوجيا الذي قبله الناس كأنه نص أرسطو في المسائل الإلهية ليس الا كلام الاشراقيين من الاسكندرانيين وهو الاس المرصوص للتصوف الفلسفي انخدع به العلماء حتى العالم التحرير الشاه ولى اللّه الدهلوي في تفهيماته .
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 231
مساهمون: ابو البركات
ص٢٣١