ونقل شروحه ، وشرح ايجازه ، حتى قال بعض الظرفاء من مؤزحى الإفرنج ان ليس فلاسفة المسلمين الا الخدم من المركب الارسطاطاليسى ، وانى رددت هذه الفرية بمقالة كتبتها في مجلة الثقافة الاسلامية ( اسلامك كلچر ) قبل ذلك بسنين والحق الصريح ان للمسلمين في الفلسفة دورتين متميزتين أولاهما من القرن الثاني للهجرة إلى أيام نبوغ ابن سينا في أواخر القرن الرابع ، واخراهما من ذلك الحين إلى القرن الثاني عشر اى القرن الذي افل فيه نجم العقل في المسلمين وتغير الزمان بتغير الحدثان فصار فلاسفة المسلمين بعده لا في عير ولا في نفير الدورة الزاهرة للفلسفة في الإسلام عندنا هي الدورة الأولى قبل ابن سينا فكان الفلاسفة في الإسلام يعرفون مشارب الفلسفة بأجمعها ، وما تفرقوا فيها وما اجمعوا عليها ، ولم يحسبوها جامدة لا تتحرك ، وقاصرة لا تزيد ولا تنقص ، وشريعة لا تتغير ولا تنسخ ، فكان كل يرى رأيه ويبتنى أفكاره ، وينتقى أقوال القوم وينتقد آراء الرجال ولكنهم لقبوا بالمتكلمين الأول أو متكلمي المعتزلة لأنهم مزجوا أفكارهم الفلسفية بشيء من آرائهم الدينية فغلب عليهم اسم المتكلمين ، مثل العلاف والنظام والجاحظ وغيرهم من جهابذة العلم وأساتذة الفضل ، غير أن آراءهم ذهبت ادراج الرياح ، وأناخ الدهر على كتبهم بكلاكله ، فلا يعرف منها خبر ولا اثر ، وما بقي منها في كتب المقالات والملل والنحل نزر يسير مختل النظام ، مبعثر القوام ، لعبت به أقلام خصمائهم فصوروا كيف شاءوا ، وركبوا كيفما أرادوا ، ولا حول ولا قوة الا بالله العظيم .
فلما جاء أبو على جمع الاشتات ، وهذب الأصول ونقح الفصول ورتب الكتب والأبواب ، وجمع كل ما تفرق من علومهم في سفر حافل لم يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها ، كان القدماء من نقلة الإسلام وفلاسفة المسلمين ينقلونها رسالة رسالة وبابا بابا في كل فن فنقلوا وكتبوا رسائل في السماع الطبيعي وأخرى في الكون والفساد وثالثة في السماء والعالم ، ورابعة في الطبائع والاحداثيات ، حتى أنهم كانوا يفرقون المنطق بابا بابا في رسائل مختلفة
الكتاب المعتبر في الحكمة — صفحة 233
مساهمون: ابو البركات
ص٢٣٣